الصفحة 45 من 54

يدفع حاجته، كما هو منصوص الإمام أحمد [1] ، وبه أفتى أبو عمرو ابن الصلاح [2] ، وأفتى به الشيخ تقي الدين ابن تيمية أيضًا للغاصب إذا تاب أنه يأخذ إذا كان من أهل الصدقة [3] ، ويتخلص من الباقي، والله تعالى أعلم.

المطلب الثاني: اعتراض على التصرف في هذه الأموال المحرمة:

إن قيل: كيف يتصدق بهذه الأموال المحرمة لكسبها، والحال أنه لا يملكها، وقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن ذلك غير جائز، وأنه حرام، وقد حكي عن الفضيل بن عياض أنه وقع في يده درهمان، فلما علم أنهما من غير وجههما رماهما بين الحجارة، وقال: لا أتصدق إلا بالطيب، ولا أرضى لغيري مالا أرضاه لنفسي [4] .

يجيب أبو حامد الغزالي [5] : نعم ذلك له وجه واحتمال، وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس، أما الخبر فأمر رسول الله § بالتصدق بالشاة المصلية، التي قدمت إليه، فكلمته بأنها حرام، إذ قال §: (أَطعِموها الأسارى) [6] .

وأما الأثر: فإن ابن مسعود o اشترى جارية، فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن، فطلبه كثيرًا فلم يجده، فتصدق بالثمن، وقال: اللهم هذا عنه إن رضي، وإلا فالأجر لي، وسئل الحسن رحمه الله عن توبة الغال، وما يؤخذ منه بعد تفرق الجيش؟، فقال: يتصدق به.

وروي أن رجلًا سولت له نفسه فغل مائة دينار من الغنيمة، ثم أتى أميرة ليردها عليه، فأبى أن يقبضها، و قال له: تفرق الناس، فأتى معاوية فأبى أن يقبض، فأتى بعض النساك فقال: ادفع خمسها إلى معاوية، وتصدق بما يبقى، فبلغ معاوية قوله فتلهف إذا لم يخطر له

(1) الإنصاف (6/ 213) .

(2) فتاوي ابن الصلاح (1/ 401) .

(3) المرجع السابق.

(4) انظر جواب ابن تيمية عن هذا في مجموع الفتاوي (28/ 597) .

(5) الإحياء (2/ 131) .

(6) أخرجه أحمد برقم (22509) ط: الرسالة، وأبو داود برقم (3334) ، قال العراقي في تخريج الإحياء: إسناده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت