فمنها: طائفة أبي مريم الكويتي .. وهذه قد تكون أخف هذه الطوائف بدعة .. فإنهم لا يكفّرون المرء ابتداء حتى تقوم عليهم الحجة بمفهومهم ، ولكنهم يكفّرون من يعذر المشركين بالجهل ، دون إقامة للحجة .
ومنها: طائفة دار التوحيد .. هؤلاء أشد بدعة ممن سبق وأغلظ إثمًا .. وهم يكفّرون أبا مريم الكويتي وكلّ من رأى فيه الإسلام .
ومنها: طائفة أخرى أغلظ إفكًا وأشد ضلالًا ، وأقرب إلى أسلافهم الأزارقة ، تكفر الطائفتين السابق ذكرهما .
وهذا هو حال أهل البدع ، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، يكفر بعضهم بضعًا .
يقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 7/684-685] :
[--وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ تَكْفِيرُ الطَّائِفَةِ غَيْرَهَا مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِحْلَالُ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، كَمَا يَقُولُونَ: هَذَا زَرْعُ الْبِدْعِيِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا عَظِيمٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ تِلْكَ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى قَدْ لَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْبِدْعَةِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي الطَّائِفَةِ الْمُكَفِّرَةِ لَهَا ؛ بَلْ تَكُونُ بِدْعَةُ الْمُكَفِّرَةِ أَغْلَظَ ، أَوْ نَحْوَهَا ، أَوْ دُونَهَا . وَهَذَا حَالُ عَامَّةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَإِنَّهُ إنْ قُدِّرَ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ يَكْفُرُ ، كَفَرَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ؛ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ ل، َمْ يَكْفُرْ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ .
فَكَوْنُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تُكَفِّرُ الْأُخْرَى وَلَا تُكَفِّرُ طَائِفَتَهَا هُوَ مِنْ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُخْتَصَّةٌ بِالْبِدْعَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يُكَفِّرُوا كُلَّ مَنْ قَالَ قَوْلًا أَخْطَأَ فِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: قَدْ فَعَلْت . وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ » . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيْرُهُ . وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ قَوْلًا أَخْطَأَ فِيهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ