فهرس الكتاب
-ومن التصورات ما تضيف موانع جديدة في التكفير ، تخرج فاعل الشرك من كونه مشركًا .. كمن جعل السُّكر أو شدة الغضب من موانع التكفير في سبّ الله تعالى .. أو قول الشرك وفعله .. أو من نسب إلى الإكراه أحوالًا أخرى .
-ومن التصورات ما تكون قاصرة ، يقصد بها العالم طرفًا من الحق ، ويغيب عنه طرفه الآخر .. كما قال ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 12/180-181] :
[-- فَالتَّكْفِيرُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الشَّخْصِ . فَلَيْسَ كُلُّ مُخْطِئٍ ، وَلَا مُبْتَدَعٍ ، وَلَا جَاهِلٍ ، وَلَا ضَالٍّ ، يَكُونُ كَافِرًا ؛ بَلْ وَلَا فَاسِقًا ، بَلْ وَلَا عَاصِيًا ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ . وَقَدْ غَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ أَئِمَّةِ الطَّوَائِفِ الْمَعْرُوفِينَ عِنْدَ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ . وَغَالِبُهُمْ يَقْصِدُ وَجْهًا مِنْ الْحَقِّ فَيَتَّبِعُهُ ، وَيَعْزُبُ عَنْهُ وَجْهٌ آخَرُ لَا يُحَقِّقُهُ ، فَيَبْقَى عَارِفًا بِبَعْضِ الْحَقِّ جَاهِلًا بِبَعْضِهِ ؛ بَلْ مُنْكِرًا لَهُ --]
وكل هذا ، وهم لا يعذرون إلا من كان الأصل فيهم ظاهرًا التوحيد ( أي: ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويدّعون متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) .. فتلبسوا ببعض مظاهر الشرك .
مع أنهم يقولون: من تحققت فيه الشروط ، وانتفت فيه الموانع ، فهو كافر عينًا ..
فهم ليسوا من الذين يقولون: الفعل كفر ولكن الفاعل لا يكفر بحال ، وأمره إلى الله !!!
فالتكفير - كما ذكرت سابقًا - من الأحكام القضائية ، التي يلزم منها علم بفقه الواقع وتصوّره .. كما قيل: الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
ويلزم منها علم بشروط التكفير وموانعه ..
وكل هذه العلوم من علوم القضاء ، التي لا يُطالب بها الجهال كي يدخلوا الإسلام ..
مع إعادة التنبيه على أننا نتكلم عمّن ينتسب إلى الإسلام ، أي الأصل فيه ظاهرًا هو التوحيد ، حتى يظهر خلاف ذلك .