الصفحة 84 من 95

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا مضر بن محمد ، قال: حدثنا شيبان بن فروخ ، قال: حدثنا عبد الوارث عن يزيد الرشك ، قال: حدثنا مطرف عن عمران بن حصين ، قال:"قلت يا رسول الله ، أعُلم أهلُ الجنة من أهل النار ؟"وذكر الحديث .

وروى الليث عن أبي قبيل ، عن شفي الأصبحي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فذكر حديثًا في القدر . وفيه فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلأي شيء نعمل إن كان الأمر قد فرغ منه ؟ فهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم العلماء الفضلاء - سألوا عن القدر سؤال متعلم جاهل ، لا سؤال متعنت معاند ، فعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جهلوا من ذلك ، ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه . ولو كان يسعهم جهله وقتًا من الأوقات لعلمهم ذلك مع الشهادة بالإيمان ، وأخذ ذلك عليهم في حين إسلامهم ، ولجعله عمودًا سادسًا للإسلام . فتدبر واستعن بالله ، فهذا الذي حضرني على ما فهمته من الأصول ووعيته ، وقد أديت اجتهادي في تأويل حديث هذا الباب كله ، ولم آل . وما أبرئ نفسي ، وفوق كل ذي علم عليم ، وبالله التوفيق --]

وقال في صفحة سابقة في [التمهيد: 18/42] :

[-- وأما قوله: (لئن قدر الله علي) ، فقد اختلف العلماء في معناه ؛ فقال منهم قائلون: هذا رجل جهل بعض صفات الله - عز وجل - ، وهي القدرة ؛ فلم يعلم أن الله على كل ما يشاء قدير . قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله - عز وجل - ، وآمن بسائر صفاته ، وعرفها ، لم يكن بجهله بعض صفات الله كافرًا . قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق ، لا من جهله . وهذا قول المقتدمين من العلماء ، ومن سلك سبيلهم من المتأخرين --]

وقد أثبت ابن حزم - رحمه الله - العذر بالجهل لمن شكّ في قدرة الله تعالى .. فقال في [ الفصل: 3/253] :

[-- فهؤلاء الحواريون ، الذين أثنى الله - عز وجل - عليهم ، قد قالوا بالجهل لعيسى - عليه السلام - هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء ؟ ولم يبطل بذلك إيمانهم ، وهذا ما لا مخلص منه . وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيُّنهم لها --]

ومن نظر في كلام العلماء وجد الكثير من اختلافهم في هذه المسائل ، وقد اتفقوا على أنها من مسائل الاجتهاد التي يصح فيها الخلاف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت