فهرس الكتاب
ملحق-3:
بسم الله الرحمن الرحيم ،
كثيرًا ما يستدل غلاة المكفّرة بحادثة مقتل زوجة المختار على مذهبهم ، فيقولون: لو كان تكفير الطواغيت ليس من أصل الدين ، لما صحّ فعل مصعب بن الزبير مع زوجة المختار ، ولما دعاها لتكفيره ، ولما أقام السيف على رأسها حتى تقر بكفره وإلا قتلها .. فهذا دليل أن الخلاف في تكفير الطواغيت كفر ، ومن جاء بأعذار واهية في حقهم جهلًا منه ، فهو غير معذور وهو يعلم ما يفعلونه ..
فأقول مستعينًا بالله ..
علينا أولًا أن نورد الرواية التي ذكرها الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - في كتابه السيرة ، والتي يستدل بها هؤلاء الغلاة ، ثم نعزوها إلى مصادرها من كتب التاريخ ..
وحيث إن الشيخ محمد - رحمه الله - لم يذكر سند هذه الرواية ، ولم يعزها إلى مصادرها ، فعلينا أولًا البحث في أصل هذه الرواية قبل استقاء الحكم الشرعي منها ..
والرواية التي ذكرها الشيخ محمد في [مختصر السيرة: 43] :
[-- وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وهو رجل من التابعين. مصاهر لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وعن أبيه - مظهر للصلاح . فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته ، فقتل ابن زياد ، ومال إليه من مال ، لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد ، فاستولوا على العراق ، وأظهر شرائع الإسلام ، ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - . وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة ، لكن في آخر أمره: زعم أنه يوحى إليه ، فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشًا ، فهزموا جيشه وقتلوه ، وأمير الجيش مصعب بن الزبير ، وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة ، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت ، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها ، فكتب إليه: إن لم تبرأ منه فاقتلها . فامتنعت ، فقتلها مصعب .