والملاحظ أن أهل الحديث لم يتفقوا على كلمة واحدة له، فبعضهم سمَّاهُ السبر مثل ابن حبان (1) ، وهو الذي اصطلح عليه في هذا البحث. ومنهم من سمَّاهُ المعارضة كما هو اللفظ عند ابن معين (2) ، أو المقابلة كما جاء عند مسلم (3) ، وآخرون أطلقوا عليه الاعتبار (4) ، وبعض المعاصرين سماه المقارنة (5) ، أو الموازنة (6) . وهذه إطلاقات متقاربة المعاني، والأمر فيه سعة، والله أعلم.
فهل استعمل ابن عدي السبر؟ وما هي ألفاظه عنده؟
(1) في المجروحين (1/314) قال:» وإذا روى ضعيفان خبرا موضوعا، لا يتهيأ إلزاقه بأحدهما دون الآخر إلا بعد السبر «.
(2) في التاريخ برواية الدوري عنه (2/667) :قال:» ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يمان أحاديث الناس، فما خالف فيها الناس ضربت عليه «.
(3) في التمييز (209) حيث قال:» فبجمع هذه الروايات، ومقابلة بعضها ببعض، يتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ «. وفي هذا النص بين- رحمه الله- عنصري السبر، وهما: الجمع، والاعتبار.
(4) وبهذا الإطلاق بحثته عامة كتب المصطلح. انظر: مقدمة ابن الصلاح (182) ، وإرشاد طلاب الحقائق للنووي (1/221) ، والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (2/169) ، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 281) ، وفتح المغيث (1/241) ، وغيرها.
(5) كذا أطلقه الشيخ الأستاذ أحمد نور سيف في بحثه النفيس:» دلالة النظر والاعتبار عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل «، المنشور بمجلة البحث العلمي لجامعة أم القرى (54) العدد الثاني (1399) هـ.
(6) انظر حاشية النقد عند المحدثين (67) .