الصفحة 292 من 366

وهذا يدل على إن إطلاق النكارة على التفرد من الثقة فيما سبق استعمله يحيى بن سعيد والإمام أحمد (1) ، أما الإمام البخاري ومسلم والأكثرون من المحدثين بخلافهم يصححونه ولا يعدونه منكرًا، وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في آخر شرحه للعلل أمثلة كثيرة لأحاديث أنكرت على بعض الثقات (2) .

وتفرد الثقات في الأصل ليس بعلة وإلا للزم القول بوجوب تعدد الرواة في شرط الصحة ولم يقل بهذا عامة أهل العلم، لكن طائفة من المتقدمين قد يعلّون الحديث بتفرد الثقة ويجعلونه شاذًا أو منكرًا، فمتى يكون تفرد الثقة عندهم علّة؟

فيما يظهر لي من خلال التتبع أن ذلك يكون في حالات أذكر أبرزها:

(1) ذكر الحافظ بن حجر في هدي الساري في ترجمة يزيد بن عبد الله بن خصيفة بعد أن نقل توثيقه عن ابن معين وأبي حاتم والنسائي، قال: وروى الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال: منكر الحديث. قلت (الحافظ) : هذه لفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم. هدي الساري، ص (453) . وذكر السخاري أنهم قد يطلقون )) منكر الحديث (( على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء كما قال الحاكم للدار قطني: فسليمان ابن بنت شرحبيل قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء فأما هو فثقة. فتح المغيث(ا/375) .

(2) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب، ص 308، تحت عنوان: في ذكر قوم من الثقات لا يذكر أكثرهم في كتب الجرح وقد ضعف حديثهم، إما في بعض الأوقات أو في بعض الأماكن أو عن بعض الشيوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت