الصفحة 308 من 366

أما ابن تيمية فأطال في تقرير ذلك فألخص ما قاله قال: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له وعملا بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف، وهو الذي ذكره جمهور المنصفين في أصول الفقه كالسرخسي، وذكر طائفة من الأصوليين، ثم قال: وهو قول أكثر أهل الكلام وهو مذهب أهل الحديث قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث، فذكر ذلك استنباطًا وافق فيه هؤلاء الأئمة، ثم ذكر من خالف في هذا كالباقلاني والغزالي وابن عقيل قال: وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده، وأجاب عليهم بقوله: إن إجماع الأئمة معصوم عن الخطأ في الباطن وإجماعهم على تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به ... الخ كلامه رحمه الله (1) .

ونقل الحافظ بن حجر رحمه الله كلام ابن تيمية وأيده بنقول نقلها عن طائفة من أهل العلم في كتابه النكت على كتاب ابن الصلاح (2) .

هذا ما تيسر لي جمعه في هذا الموضوع، وأسأل الله التوفيق والسداد.

الخاتمة:

وأختم هذا البحث بعدة وصايا لطلاب العلم الذين يدرسون أويتخصصون في علوم الحديث

أولأً: العناية بكتب أهل العلم المتقدمين قراءة واستنباطًا وتقعيدًا، ككتب الإمام أحمد والبخاري وعلي بن المديني وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم من أهل الحديث.

ثانيًا: العناية بقراءة كتب المتأخرين الذين ساروا على طريقة المتقدمين واستفادوا من أقوالهم وطرائقهم كالحافظ الذهبي في كتابه الموقظة وابن رجب في شرحه لعلل الترمذي وكتابه فتح الباري، وغيرهم.

(1) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (18/40) فما بعدها، ونقله عنه تلميذه ابن القيم في الصواعق المرسلة، ص 481) .

(2) النكت على كتاب ابن الصلاح (1/374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت