الصفحة 322 من 366

عرف بدر الدين العيني الفهم بأنه: (جودة الذهن، والذهن قوة تقتنص الصور والمعاني، وتشمل الإدراكات العقلية والحسية) (1) .

وهو منزلة بين تلقي العلم والحفظ، وفي ذلك روى البيهقي عن سفيان بن عيينة قوله: (أول العلم: الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر) (2) .

ومن كان ذا فهم كان ممدوحا عند العلماء لأنه يفقه ما يسمع، ويظهر أثره في العمل، فهذا أبو نصر الكلاباذي الكاتب، من الحفاظ، قال فيه أبو عبد الله الحاكم: (حسن الفهم والمعرفة ... ) (3) ، وقال الذهبي في الإمام محمد بن مخلد بن حفص الحافظ: (كتب ما لا يوصف كثرة، مع الفهم والمعرفة وحسن التصانيف) (4) .

ومن نزلت رتبته عن الفهم السليم كان مقدوحا فيه، فهذا عفان بن مسلم أبو عثمان الصغار قال فيه سليمان بن حرب فيما رواه عنه ابن عدي: ( ... كان بطيئا رديء الحفظ، بطيء الفهم) (5) ، وقال ابن النجار في أحمد بن طارق الكركي: ( ... وقد سمعت منه كثيرا، وكان قليل المعرفة، بعيدا من الفهم، ولكنه صحيح السماع ... ) (6) .

(1) العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 2 / 52، ذكر ذلك في معرض رده على الكرماني عندما قال: (المراد من العلم المعلوم، كأنه قال:(باب إدراك المعلومات ) ) ، البخاري بشرح الكرماني 2 / 39.

(2) البيهقي: شعب الإيمان 2 / 289 ح 1797.

(3) الذهبي: تذكرة الحفاظ 3 / 1027 تر 956.

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 15 /256.

(5) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال 5 / 384 تر 1550.

(6) ابن حجر: لسان الميزان 1 / 188 تر 579.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت