فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 36

بعض السلف لربما طلب منه ما هو أدنى من ذلك، فوقف قليلًا فحينما يُسأل عن هذا قال: حتى أحضر فيه نية، زيارة، أو تشييع جنازة أو نحو ذلك من الأعمال التي لا تتطلب مجهودًا كبيرًا حتى أحضر فيه نيتي، فكيف بحج بيت الله الحرام؟! ينبغي أن يكون المقصود هو نيل رضا المعبود -جل جلاله- دون شيء سواه، ومن انحط عن هذه المرتبة فله أن يلتفت إلى مطلوب يجوز الالتفات إليه من تجارة وعمل دنيوي ونحو ذلك يكون تابعًا لمقصوده الأول، وهو طلب رضا الله -جل جلاله-، أما المطالب المهلكة من قصد الريا والسمعة، فالويل لمن كانت تنهزه وتحركه، فربما كان ذلك قوته الذي يقتاته إلى النار، وراحلته التي تقوده إلى عذاب الله -عز وجل- وبئس المصير.

نحن بحاجة إلى التفكير، لا ننساق مع الأعمال الصالحة أو الأعمال الدنيوية، بل حتى الأعمال السيئة قبل أن نفكر؛ لأننا قد نضيع أنفسنا ونندم ولات ساعة مندم، فإذا حصل لك هذا القصد والنية فأبشر بفضل الله -عز وجل- ورحمته وألطافه.

ثم أوصيك بوصية ثانية: أن تختار رفقة طيبة صالحة، ولست بحاجة لذكر النصوص الواردة في أثر الصحبة على الإنسان: (( مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ) ) [1] (( المرء على دين خليله ) ) [2] إلى غير ذلك.

(1) - أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب: في العطار وبيع المسك (7/ 287- 1959) وفي كتاب الذبائح والصيد باب: المسك (17/ 214- 5108) ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب: استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء (13/ 73- 4762) .

(2) - أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب: من يؤمر أن يجالس (12/ 459- 4193) والترمذي في كتاب الزهد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باب: ما جاء في أخذ المال بحقه (8/ 383- 2300) وأحمد (16/ 226- 7685) وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (3545) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت