فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

ولذلك السفر تعب وعناء، ويوجد من هذا العناء في سفر الحج ما الله به عليم، فأنت بحاجة إلى قوم يتسمون بسعة الصدر، وكثرة الحلم والعفو عن الناس، والرفق والأخلاق الفاضلة الكريمة، نحن بحاجة إلى ذلك كله، نحن بحاجة إلى قوم ينشطوننا إلى الطاعة، ويقومون العزائم إذا فترت، لسنا بحاجة إلى من يثنيك عن كل فضيلة وعمل صالح تريد القيام به، الإنسان لربما خاصة من حج لأول مرة، لربما ينطبع في نفسه صورة عن الحج بسبب رفقة سافر معها، إذا سافر الرجل مع قوم من العابدين الصالحين الأتقياء ورأى دموعهم تنحدر على خدودهم، ورأى ابتهالهم وتضرعهم، ورأى حسن رجائهم بالله، ورأى خوفهم منه انطبع ذلك في نفسه، فلم يعد يقبل بديلًا عن هذه الحال في الحج، ويسعى إلى تحقيق ما هو أعلى من ذلك.

أما من سافر مع البطالين مع أهل الغفلة في يوم عرفة، في عشية عرفة يرعى كما ترعى البهيمة، ثم يتمدد ينام في وقت أوقاته لا تقادر بشيء، دقائقه وأنفاسه وثوانيه لا يمكن أن تعدل بشيء، ثم يسمع عن الحج سنين طويلة، ثم يذهب مع هذا ويجد فتورًا في طاعة الله -عز وجل-، وخورًا في العزيمة، ودونًا في الهمة، وقلبًا قاسيًا، وعينًا جافة لا تدمع، فيظن أن الحج هو هكذا، وأن الناس ينامون في عرفة، ويأكلون ويشربون ويضحكون وينكتون، فيظن أن هذا هو الحج، وأن هذا هو الوقوف الحقيقي الذي ينبغي أن يكون في تلك المشاعر.

فإذا عرفت ذلك فاسمع وصية ثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت