فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 40

2-الناس يكرهون أن تلقى عليهم الأوامر مباشرة مجردة لأن كل إنسان عزيزٌ في نفسه يأبى الضيم ولو كان مغلفًا كما أن إلقاء الأوامر المباشرة فيه جهل لحقيقة الأمر فـ «ليس الأمر قهرًا لإرادات الآخرين أو تحطيمًا لها ولكنه التأثير عليها وتوجيهها لتتوافق مع الأفعال اللازمة لتنفيذ المهمة الجماعية» [1] .

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يستخدم في خطابه الأوامر المباشرة إلا في الأشياء الواجبة شرعًا وكذلك النهي المباشر، وأما ما كان دون ذلك فإنه يُعرَّض به فقد روى أنس رضي الله عنه أنه خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنوات ما قال له ألا فعلت أو لم فعلت، وقال - صلى الله عليه وسلم - في قصة المضريين الفقراء: «تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع تمرة» .

3-يكره الناس من يركز على السلبيات دون ذكر الحسنات والواجب على طلاب السمو مراعاة ذلك جيدًا؛ فإن الناس صنوف شتى ولكل منهم شربه وطبيعته وبيئته ومهما يذهب أحدنا صاعدًا في مدارج السمو فإن له زلات وخطايا ومهما يذهب أحدنا هابطًا في دركات اللهو والفساد فإن له حسنات ومزايا، وإذا تقرر هذا وجب على رجل الفضل أن يتعامل مع الجزء الأفضل من الناس ولا يكون قوي الذاكرة تجاه إساءاتهم وسيئاتهم وليكن قويها تلقاء مزاياهم وخيرهم، يجب أن يخالف الحقيقة المرة المؤلمة التي يقول عنها شكسبير: «إننا ننقش أخطاء الآخرين مجسمة على النحاس ثم نكتب حسناتهم على سطح الماء» [2]

(1) لمحات في فن القيادة ص: 112.

(2) لمحات في الإدارة ص: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت