فهرس الكتاب
إنك أيها الأخ المبارك لن تجد أبدًا الإنسان الذي ما ساء قط الذي تصفو مشاربه، ولكنك ستجد دائمًا الإنسان الذي ينطوي على خير ولو ضئيل، فإذا وجدته فتعرف إلى هذا الخير الذي فيه، وحاول أن تنميه بتسامحك وتساميك وحدبك، لقد صدق من قال: «هناك طريقان للحياة: طريقة سلبية مبدؤها رؤية مساوئ الرجال والأعمال ليس لإصلاحها بل لاستغلالها بشكل هدام والعودة إليها بمناسبة وبدون مناسبة، وطريقة إيجابية تنظر إلى الأمور بعين الرضا وتبحث عن محاسن الرجال لتنميتها وتحسينها وتعطف على ضعفهم وأخطائهم وتعمل على إصلاحها بكل دماثة» [1] .
4-لا يحب الناس من يعاملهم باستعلاء حتى وإن كان من أهل الفضل والخير ومن أجل ذلك أنكر الإمام أحمد العارف بأخلاق الناس ونفسياتهم على أحد أصحابه تحديثه الناس وهم في الشمس وهو في الظل: قال أبو عبد الله الجمال: جاءني الإمام أحمد ليلًا فدق علي الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد. فخرجت إليه فمساني ومسيته وقلت حاجة أبي عبد الله؟ قال: شغلت قلبي؛ جزتُ عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الظل والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر لا تفعل مرة أخرى فإذا قعدت فاقعد مع الناس.
5-يحب الناس من يعلمهم ويحتملهم ويكرهون من يعتزلهم ويضيق بهم ذرعًا.
أيها العاكف المسبح سبحْ ... في عراك الحياة بالآفاق
مثل ما كبَّر الأوائل منا ... ووميض السيوف في الأعناق
6-إن فضيلة الصدق محبوبة من الخلق أجمعين حتى من أولئك الكذابين، ومن ثم وجب على طالب السمو أن يكون صادقًا في حياته كلها وإن كلفه الصدق آلامًا، ما أسرع أن تنقلب إلى لذائذ يتفيؤ ظلالها، ويجب عليه أن يعلم أن الكذب عار في الدنيا وفضيحة يوم القيامة: الكذب أس الشرور وقاعدتها ولو قلبت جميع الشرور في الأرض لوجدت أساسها كذب الأقوال أو الأفعال؛ إن العربي الأول ليستنكف أن يكذب على ناقته وقد هاجها الظمأ الشديد فيقول:
(1) لمحات في الإدارة ص: 128.