فهرس الكتاب
أريد أمنيك الشراب لتهدئي ... ولكنَّ عار الكاذبين يحول
فلا يكن أهل الجاهلية أصدق لسانًا وأعز نفسًا وأنت ابن الإسلام الطاهر، وإنها لمعاناة شديدة تقتضي صبرًا على المجاهدة وصبرًا على مرائر الصدق، والنتيجة من بعد أكيدة ومضمونة، يقول ابن الجوزي: «لولا ما عانى يوسف عليه السلام ما قيل له: {أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} » [1] .
7-يحب الناس جميعًا الحقَّ ويحبون أهله ومن يفصحون عنه بلسان مبين وقلب ثابت وعقل رصين؛ فإن قول الحق في موضعه فضيلة لا يحمل ثقلها إلا المخلصون «وما ارتفعت المآذن إلا ليعتاد المسلمون رفع الصوت بالحق» .
امضِ في الحق جاهدًا لا تبالِ ... مستقيمًا على الصراط السوي
لا تزلزلك صيحة من جهول ... أو سقيم أو دعوة من غوي
8-يحب الناس الإنسان البسام ويشتاقون لرؤيته كما تشتاق الأرض القاحلة للمطر المغدق، ولا شك أن الابتسامة على يسير حركتها إلا أنها تفعل في النفوس ما لا تفعله كنوز قارون ومع ذلك فهي لا تكلف شيئًا ولكنها تعود بالخير الكثير، إنها تغني أولئك الذين يأخذون ولا تُفْقِر أولئك الذين يمنحون، إنها لا تستغرق أكثر من لمح البصر لكن ذكراها تبقى إلى آخر العمر، لن تجد أحدًا من الغنى بحيث لا يستغنى عنها ولا من الفقر في شيء وهو يملك ناصيتها، إنها راحة للتعب وشعاع الأمل للبائس وأجمل العزاء للمحزونين، إنها مفتاح الشخصية ودليل السهولة والبساطة، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسامًا في وجوه المؤمنين وكان يعدها إحدى الصدقات، وكان حريصًا على إدخال الابتسامة على الوجوه العابسة، فقد سأله أعرابي أن يحمله فقال: «إنا حاملوك على ولد الناقة» . وقال لما سألته عجوز مرافقته في الجنة: «لا تدخل الجنة عجوز» . فولت باكية فقال: «ردوها» . ثم تلى قوله تعالى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا} » [الواقعة: 35-37] .
(1) صيد الخاطر ص: 245.