فهرس الكتاب
قال عباس العقاد: «من سعة النفس أن ينهض الرجل بعظائم الأمور بل أعظمها جدًا ووقارًا وهو إقامة الأديان وإصلاح الأمم وتحويل مجرى التاريخ ثم يطيب نفسًا للفكاهة ويطيب عطفًا على المتفكهين» [1] .
9-يحب الناس فيما يحبون: خلق اللين واليسر فهم بحاجة ملحة إلى الليِّنِين الهيِّنِين الذين يسهلون عليهم ما يجدون من ثقل الهموم وقساوة الظروف.
لا تفرح النفس الكريمة ... إن رأت أختًا حزينة
فابكي مع الباكي ومدي ... للضعيف يد المعونة
إنهم بحاجة إلى الموطئين أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون، فإذا توفرت هذه الصفة الكريمة في نفس طالب السمو توفر له تبعًا لذلك من حصاد القلوب الشيء الكثير.
مع الأصفياء والخُلَّص
ومما يجب على طالب السمو نحو أصفيائه وأهل بيته وقلبه: السكوت عن ذكر المعايب والمماراة والجدل المذموم وعدم السؤال فيما يحرج وكتمان السر وعدم القدح والسكوت عن كل ما يكرهه إخوانه، والتودد باللسان وتفقد الأحوال وإظهار انشغال القلب بهم وإبداء السرور بما يفرحهم، والثناء عليهم عند غيرهم وذب الغيبة عنهم والدعاء الخالص لهم والوفاء والإخلاص والثبات على الحب إلى الموت والإحسان لأهلهم وأصدقائهم بعد الموت، وأن لا يتغير على إخوانه عند حصول نعمة كبيرة له وترك التكلف والتكليف ... يجب أن يكون لهم أبًا برًا عطوفًا وأخًا محبًا نصوحًا مكاشفًا:
أنا راض بالعصايا ... أيها الحامل رمحكْ
وسأرضى خبزك الأسود في الحب وملحكْ
وسأنسى جرح قلبي ... كلما شاهدت جرحكْ
وأرى ليلك ليلي ... وأرى صبحي صبحكْ
وإذا أخطأت نحوي ... فأنا الطالب صفحكْ
إلى ما لا ينتهي من أخلاق وذوقيات يجب أن تتوفر في نفس طالب السمو؛ فاليوم خلق وغدًا مثله حتى يجتمع سيل خلقي مهذب.
وعلامة هذه الأخلاق والذوقيات الأنس بها من قبل النفس والعقل والقلب ويعضدها عرف الناس.
ومما يجدر التنبيه عليه في هذا الموضع:
(1) عبقرية محمد - صلى الله عليه وسلم - ص: 54.