فهرس الكتاب
«أُومِنُ أن الحياة ليست بالسوء الذي يتوهمه الناس، إننا إذا نظرنا إلينا من جانب واحد وجدنا جبالًا من الهموم وأنهارًا من الغموم؛ ولكن الحياة لها جوانب كثيرة؛ فيها الفرح والمرح، لا تقف متصلبًا مشلولًا أمام المشاكل وإنما حاول أن تخرج منها، حاول أن تدوس على متاعبك وتستأنف السير، ولا تجعل المتاعب تدوسك» .
إذا عشت بهذه النفسية المتفتحة للحياة وانطلقت من قيد الظنون والأوهام فاعلم أن النجاح حليفك والسعادة قرينتك، وأن جبال الهموم قد ذابت من وَهَجِ نشاطك وإقبالك على الحياة كما تذوب جبال الثلج إذا تلاطمت حولها الأمواج الفائرة:
أيهذا الشاكي وما بك داءٌ ... كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إن شرَّ الجناةِ في الأرض نفسٌ ... تتوقى قبل الرحيلِ الرحيلا
وترى الشوك في الورود وتعمى ... أن ترى فوقها الندى إكليلا
والذي نفسه بغير جمال ... لا يرى في الوجود شيئًا جميلا
قل لقوم يستنزفون المآقي ... هل شفيتم مع البكاء غليلا
ما أتينا إلى الحياة لنشقى ... فأريحوا أهل العقول العقولا
كل من يجمع الهموم عليه ... أخذته الهموم أخذًا وبيلا
خضوع يكسب العز
مما لا شك فيه أن هذه النفس الشريفة الوثابة لا تستطيع الصمود ولا الاستمرار في طريقها العصيب إلا بتوفيق الله عز وجل؛ بأن يكون ناصرها ومعينها ووليها من دون الخلق، ولكي يصل الشاب الطموح إلى هذه القوة الهائلة المكملة لنفسه: لا بد أن يبذل حياته كلها لله عز وجل، وهذه الحياة لا قيمة لها ولا اعتبار إلا بالانطراح بين يدي الله عز وجل، فيكون الشاب ذليلًا خاضعًا منكسرًا بين يدي مولاه مرددًا قولَ عبد الوهاب عَزَّام بصدق ولهف:
أنا وحدي ضعيفُ حولٍ وطولٍ ... عاجزٌ معدمٌ كليلٌ جبانُ
وأنا منك في غنىً واقتدارٍ ... وشجاعٌ تهابه الشجعانُ