فهرس الكتاب
وهذا ما دعاني إلى نقل نصوص كثير من أهل العلم فيها, وذلك بهدف التوصل إلى معرفة الحق والصواب.
وبعد الاطلاع على الأدلة وكلام أهل التحقيق من أهل العلم تبين لي أن الرسول"قد حسم النزاع فيها بفعله وقوله فشفى وكفى, وذلك أنه ثبت عنه"_ كما تقدم أنه كان يصوم يومًا واحدًا من المحرم سَمَّاه رواة الحديث =يوم عاشورا+ ثم أنهم رووا عنه أنه لما رأى اليهود يفردون هذا اليوم المذكور بالصوم أحب مخالفتهم فقال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع, يعني مع اليوم العاشر, وذلك أن صيام اليوم التاسع مع العاشر تتحقق فيه المخالفة المقصودة, والذي يبين لك هذا أنه محال عقلًا وشرعًا أن يصوم يومًا ثم يعد أن يصوم هذا اليوم نفسه في العام القادم, يؤيد هذا أن راوي هذا الحديث ابن عباس قد ثبت عنه بسند صحيح أنه أمر بصيام التاسع والعاشر مخالفة لليهود+.
بل قد روى عن النبي": =أنه أمر بصيام عاشوراء اليوم العاشر + كما في رواية الحسن ومسعود بن فلان عنه."
إذا تقرر هذا فاعلم أن صيام يوم عاشوراء سنة باتفاق أهل العلم, وإنما الخلاف في فرضيته.
قال القاضي عياض في إكمال المعلم (4/78) :
=واختلف العلماء في صيام عاشوراء فقيل: كان فرضًا, فنسخ برمضان على ظاهر لفظ الحديث.
وقيل: لم يكن فرضًا, ولكنه كان مرغبًا فيه فخفف أمره, وحصل التخيير في صيامه بعد ذلك وروي عن بعض السلف أن فرضه باق لم ينسخ, وقد انقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع عل خلافه وروي عن ابن عمر كراهة قصد صومه, وتعيينه بالصوم, وقد روي في ذلك حديث عن رسول الله"وذكر مسلم عن ابن عمر, وكافة العلماء على أنه مرغب فيه مقصود بالصوم, للأحاديث الواردة في فضله وصوم النبي"له وكونه غير فرض لقوله عليه السلام: =وتصوم رمضان+اهـ.
وقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (7/203) وفي الاستذكار (10/133) رقم 14260:
=لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامه, ولا فرض إلا صوم رمضان+.