وقال الشيخ عبد الرحمن سعدي في كتابه المختارات الجلية من المسائل الفقهية: والصحيح جواز الصلح عن المؤجل ببعضه حالا لإنه لا دليل على المنع ولا محذور في هذا بل في ذلك مصلحة للقاضي والمقتضى فقد يحتاج من عليه الحق إلى الوفاء قبل حلوله وقد يحتاج صاحب الحق إلى حقه لعذر من الأعذار وفى تجويز هذا مصلحة ظاهرة وأما قياس المانعين لهذه المسألة بمسألة قلب الدين على المعسر فهذا القياس من أبعد الأقيسة وبين الأمرين من الفرق كما بين الظلم المحض والعدل الصريح انتهى مختصرا .
-القولُ الثاني:
تحريم هذه الصورة .
وقال به عدد من الصحابة والتابعين ، وقال به جمهور العلماء من الأئمة الأربعة .
-واستدلوا:
قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان (2/12) :
واحتج المانعون بالأثر والمعنى - أما الآثار ففي سنن البيهقي عن المقداد بن الأسود قال: أسلفت رجلا مئة دينار فقلت له: عجل تسعين وأحط عشرة دنانير . فقال: نعم . فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أكلت ربا مقداد وأطعمته . وفي سنده ضعف . وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع عنه صاحبه ويعجل له الآخر فكره ذلك ابن عمر ونهى عنه . وصح عن أبي المنهال أنه سأل ابن عمر فقال: لرجل علي دين فقال لي: عجل لي لأضع عنك . قال: فنهاني عنه ا.هـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية . مادة أجل . ما نصه:
واستدل جمهور الفقهاء على بطلان ذلك بشيئين:
أحدهما:
تسمية ابن عمر إياه ربا , ومثل ذلك لا يقال بالرأي وأسماء الشرع توقيف .
والثاني:
أنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة ، فكانت الزيادة بدلا من الأجل ، فأبطله الله تعالى , وحرمه ، وقال:"وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ" [ البقرة: 279 ] وقال تعالى:"وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا" [ البقرة: 278 ] حظر أن يؤخذ للأجل عوض .