فإذا كانت عليه ألف درهم مؤجلة ، فوضع عنه على أن يعجله ، فإنما جعل الحط مقابل الأجل ، فكان هذا هو معنى الربا الذي نص الله تعالى على تحريمه .
ولا خلاف أنه لو كان عليه ألف درهم حالة ، فقال له: أجلني وأزيدك فيها مائة درهم ، لا يجوز ، لأن المائة عوض من الأجل ، كذلك الحط في معنى الزيادة ، إذ جعله عوضا من الأجل ، وهذا هو الأصل في امتناع جواز أخذ الأبدال عن الآجال .
فحرمة ربا النساء ليست إلا لشبهة مبادلة المال بالأجل وإذا كانت شبهة الربا موجبة للحرمة فحقيقته أولى بذلك .
وأيضا فإنه لا يمكن حمل هذا على إسقاط الدائن لبعض حقه ، لأن المعجل لم يكن مستحقا بالعقد ، حتى يكون استيفاؤه استيفاء لبعض حقه ، والمعجل خير من المؤجل لا محالة ، فيكون ( فيما لو كانت له عليه ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة ) خمسمائة في مقابل مثله من الدين ، وصفة التعجيل في مقابلة الباقي - وهو الخمسمائة - وذلك اعتياض عن الأجل ، وهو حرام .
-القولُ الثالثُ:
يجوز ذلك في دين الكتابة ولا يجوز في غيره .
جاء في الموسوعة الفقهية . مادة أجل . ما نصه:
واستثنى من ذلك الحنفية والحنابلة ( وهو قول الخرقي من علمائهم ) أنه يجوز أن يصالح المولى مكاتبه على تعجيل بدل الكتابة في مقابل الحط منه ، وذلك لأن معنى الإرفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة ، فلا يكون هذا في مقابلة الأجل ببعض المال ، ولكن إرفاق من المولى بحط بعض المال ، ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل ليتوصل إلى شرف الحرية ، ولأن المعاملة هنا هي معاملة المكاتب مع سيده ، وهو يبيع بعض ماله ببعض ، فدخلت المسامحة فيه ، بخلاف غيره .
القولُ الراجحُ:
وبعد ذكر هذه الأقوال في المسألة الذي يترجح - والعلم عند الله - هو القول الأول والذي يجيز هذه الصورة .
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في كتاب"الفرق بين البيع والربا في الشؤيعة الإسلامية" ( ص 21) :