الصفحة 37 من 41

إن هذا البحث لم يحملنا عليه انتماء إلى عرق دون عرق، أو قوم دون قوم، ولئن تضمن تنقيبا عن الأصول والأعراق الوطنية، فإنما للرد على دعاة العرقية والعنصرية، من أولياء النفوذ الأجنبي وأتباعه، خاطبناهم بلغتهم، دحضا لمفترياتهم، وإقامة للحجة عليهم. وإلا فإن الحديث والكتابة عن الانحراف قد يكون أحيانا ترويجا ودعاية له.

وما دعانا لإثارة الموضوع، إلا عواصف وأنواء تقصف مجتمعنا وأبناءنا، وتحاول تدمير حاضرنا ومستقبلنا، وتخريب دنيانا وآخرتنا، وتوهين صفنا ووحدتنا، والقضاء على حريتنا واستقلالنا، وتحويلنا إلى ذيول وأتباع لأجنبي صليبي مستعمر.

يشهد بذلك ما تعرفه بلادنا حاليا من فساد اجتماعي واقتصادي وسياسي، وانحلال أخلاقي وإعلامي، ونشاط محموم سائب لكل دعاة الفاحشة، ودعاة التبعية للمستعمر القديم، ودعاة التحلل من القيم والأخلاق، ودعاة التمرد على الدين، ودعاة بيع الأعراض والمتاجرة في المحرمات، مما ينذر بفتنة عارمة تحل بديارنا، وتعصف بمستقبل أبنائنا، وتدمر وجودنا كأمة لها تاريخها المجيد وطموحها الراقي العتيد، ونِدِّيتُها للأمم غيرها.

ويصرح بذلك أولياء الردة والكفر والولاء للأجنبي علانية وبكل جراءة ووقاحة، وكأنما نامت نواطير (1) البلد، أو غاب ناطورها، وانكسر نُطَّارُها (2) ، فعاثت في أرجائها الثعالب وهرجت ومرجت وبعثرت المَقَاثي والمزروعات.

(1) - جمع مفرده ناطور وهو حافظ المزرعة

(2) - نطار: بضم النون وفتح الطاء المشددة كرمان هو الخشبة التي تنصب في الزرع كتمثال، لتخويف العصافير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت