الصفحة 38 من 41

إن بني إسرائيل لُعِنوا لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وقال الله تعالى عنهم: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) (1) .

وإن هذا مآل من فعل فعلهم فلم ينته عن منكر ولم ينه عنه، وهو ما ورد تفصيله في الحديث الشريف (2) : ( عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما دخل النقص على بني اسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون... إلى قوله: فاسقون"ثم قال: كلا والله لتأمرُنَّ بالمعروف ولتَنْهَوُنَّ عن المنكر ولتأخذُنَّ على يد الظالم ولتأطُرُنَّه على الحق، ولَتقصرُنَّه على الحق قصرا، أو لَيَضْربَنَّ الله ُبقلوب بعضكم على بعض ولَيَلْعَنَنَّكُم كما لعنهم )

إن الإسلام الذي وحد القبائل المتنافرة، والشعوب المتناكرة، والأقوام المتناحرة هو البلسم الشافي للأمراض العرقية والعنصرية وفتن التناحر والتقاتل والتنابز.

وإن ما شاع في بلادنا من جراءة على الله، وتمرد على القيم، ومحاولات خبيثة لتخريب الوحدة الوطنية، وتوهين الصف الواحد المتراص، يحمل الدعاة مسؤولية عظيمة وخطيرة، لأن بين أيديهم دواء ما تعاني منه الأمة من أمراض وأوبئة، وتقاعسهم عن إفشاء الدواء والتمكين منه ظلم عظيم. ولسوف يسألون...

كلمة أخيرة للدعاة الصادقين:

لوثة العرقية

في منظار العقيدة والشريعة

(1) - المائدة 78،79

(2) - تفسير القرطبي 6/253

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت