فهرس الكتاب
إن القلوب المؤمنة، والأفئدة المتشربة لدين التوحيد والإخلاص لله تعالى حقا، والصادقة في تحمل أمانة التبليغ، لا بد أن تتطهر من لوثة العرقية، وتسلس قيادها لله عقيدة صافية وشريعة على النهج السليم.
إن الإخلاص لله تعالى هو تصفية جميع النوايا والأعمال من ملاحظة المخلوقين، فإن شابها شيء من ملاحظتهم كان الشرك أكبر أو أصغر، ظاهرا أو خفيا.
وإن العرقية دائما مشوبة بالشرك، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (1) (إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي، يأيها الناس أخلصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله تعالى لا يقبل إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء) فكيف بمن يلاحظ انتماءه العرقي قبل انتمائه العقدي أو معه في بره أو صدقته أو زكاته أو زواجه أو مصاهرته أو صِلاته وعلاقاته ؟
إن كل تجمع أو تكتل أو تحزب يراعي فيه المرء مع الله انتماءه العرقي أو القبلي هو للعرق أو للقبيلة، وليس لله منه شيء، والله تعالى يقول فيما يرويه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: ( من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا عنه بريء وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك(2) .
ولئن كانت العصبية العرقية والقبلية تزلزل أركان الوحدة الوطنية وتمزق شمل الأمة، فإن أخطر من ذلك أيضا أنها تعصف بالإيمان نفسه، وتخرب دنيا المرء وآخرته. يقول عز وجل:
- (لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (3) .
- ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ) (4) .
(1) - تفسير القرطبي 2/146، معجم الصحابة 2/32، سنن الدارقطني1/51
(2) - سبل السلام 4/185
(3) - الممتحنة 3
(4) - المؤمنون 101