‹
الصفحة 41 من 41

وعن الحسن أن أُبَيًّا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اعتزى (1) أحدكم بعزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بِهَنِ (2) أبيه ولا تُكَنُّوا) (3) .

إننا ذريةُ أبٍ واحد وأمٍّ واحدة خُلِقا من تراب، ومن نفسٍ واحدة خلق منها رب العزة زوجها (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء) ، وإن قيامنا بواجب الدعوة الإسلامية عبادةٌ مفروضة، لها أدبها، وأركانها، وشروطها. وأدبها الحياء من الله تعالى فلا نشرك معه غيره وجوها أو أرحاما أو عرقا أو قبيلة، ومن شروطها تطهير النوايا من الشرك كبيرا أو صغيرا ظاهرا أو خفيا، ومن أركانها إيثار الأتقياء بمحبتنا وولائنا وتعاوننا في الله معهم، مهما تباعدت الأرحام والأعراق والمصالح، على غيرهم من أولي العرق أو القبيلة أو المصلحة.

إن دعوى التخلص من لوثة العرقية والتطهر من نتنها ليست شقشقة باللسان، أو استعراضا متكلفا مرائيا لنصوص لا أثر لها في السلوك، ولكنها تحتاج إلى دليل، ودليلها تصرفات المرء ومعاملاته وأقواله وملامحه وتصريحاته وتلميحاته، ولئن تكلف امرؤ خُلقا ليس من أخلاقه ونية ليست نيته، فإن الله تعالى يقول: (وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ) (4) .

(1) - الاعتزاء بعزاء الجاهلية هو أن ينادي الرجل: يا لعرقي ..يا لقبيلتي وأصلي ينتصر بهم على المسلمين

(2) - هَنٌ على وزن أخ: كلمة كناية عن الشيء يستفحش ذكره

(3) - السنن الكبرى 6/242، أحمد 5/136

(4) - سورة محمد 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت