كان للإمام أبي حنيفة رحمه الله جار إسكاف (خراز) يعمل نهاره أجمع حتى إذا جن الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحما فطبخه أو سمكة فشواها ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه رفع صوته وهو يقول:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم وأبو حنيفة يسمع جلبته وكان يصلي الليل ففقد صوته فسأل عنه فقالوا سجنه الأمير فسار إليه فأطلقه الأمير فركب أبو حنيفة والإسكاف وراءه، فقال له أبو حنيفة: يا فتى، أضعناك؟ فقال له: بل حفظت ورعيت جزاك الله خيرًا عن حرمة الجوار وتاب الرجل [عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي] .
صورة: