وهذه امرأة مسلمة من بلاد عربية كانت تسكن في ضاحية من ضواحي باريس، في منزل يتكون من أربع طوابق. وفي ذات يوم. وبينما هي تنزل على السلم مسرعة لتلحق بالمترو الذي سيقلُّها إلى كليتها، سمعت أنينًا خافتًا من ناحية السلم، فتوجست شرًا. لكنها، واصلت النزول وهي تترقب، وكلما نزلت ازداد الصوت وضوحًا، وبات واضحًا أن صاحب الصوت يتألم ألمًا شديدًا، واستيقظ في داخلها حس المسلم لنجدة الملهوف، فأسرعت بنزول ما تبقى من سلالم حتى وجدت نفسها أمام جارتها العجوز، اقتربت منها... سألتها: ما بك؟ ماذا حدث؟ فأخبرتها العجوز أن قشرة موز تسببت في انزلاقها على السلم وكسر ساقها مع كبر سنها، ولم تستطع الحركة، وأن الكثير من السكان الفرنسيين رأوها وهي تصرخ طالبة النجدة فلم يتقدم أحدهم لنجدتها، بل أخذوا ينظرون إليها وإلى ساعاتهم ويسرعون إلى أعمالهم، أسرعت هذه المرأة المسلمة بنقل جارتها إلى أقرب عيادة طبية، وأولتها رعايتها، حتى تماثلت جارتها للشفاء، وبمجرد أن استطاعت المشي على قدميها ثانية قامت بزيارة من أسدت لها المعروف، وسألتها عن سر هذا الاهتمام والحب الذي أولته لها، وهو ما لم تجده من الآخرين، فأخبرتها أنه الإسلام الذي يأمرنا بالإحسان إلى الجار، فأقبلت الجارة تسأل عن الإسلام وأحكامه حتى نطقت بشهادة التوحيد وحسُن إسلامها.
جارتي: اعلمي أن جيرانك على أصناف:
1 -فصنف له ثلاثة حقوق وهو الجار الملاصق ذو الرحم المسلم، فله حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام.
2 -وصنف له حقان وهو الجار الملاصق المسلم: حق الجوار وحق الإسلام.
3 -وصنف له حق واحد وهو الجار الملاصق الكافر: فله حق الجوار فقط.