الصفحة 2 من 21

و قال صلى الله عليه و سلم: ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه، و قال أبو إدريس الخولاني لمعاذ: إني أحبك في الله، قال:أبشر ثم أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، يفزع الناس و هم لا يفزعون ويخاف الناس و هم لا يخافون و هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، فقيل من هم يا رسول الله؟ قال:هم المتحابون في الله تعالى) .

الخلق الاول: النصيحة

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) )-ثلاثًا- قال: قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (( لله عز وجل ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ).

قالوا في النصيحة: إنها كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وعملًا. هذا ما قاله أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله.

وقال الخطابي رحمه الله: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع.

وأما كلامهم في معنى النصيحة لعامة المسلمين، فيقول ابن رجب رحمه الله: ومن أنواع نصحهم دفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم وتعليم جاهلهم ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحبة إزالة فسادهم ولو بحصول ضرر له في دنياه كما قال بعض السلف: وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله وأن لحمي قرض بالمقاريض.

وكذا يقول محمد بن نصر رحمه الله: أما النصيحة للمسلمين فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم، وإن أضر ذلك في دنياه كرخص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما بيع من تجارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت