جاء رجل جائع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، وطلب منه طعامًا، فأرسل صلى الله عليه وسلم ليبحث عن طعام في بيته، فلم يجد إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يُضيِّف هذا الليلة رحمه الله) ، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله.
وأخذ الضيفَ إلى بيته، ثم قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني، فلم يكن عندها إلا طعام قليل يكفي أولادها الصغار، فأمرها أن تشغل أولادها عن الطعام وتنومهم، وعندما يدخل الضيف تطفئ السراج (المصباح) ، وتقدم كل ما عندها من طعام للضيف، ووضع الأنصاري الطعام للضيف، وجلس معه في الظلام حتى يشعره أنه يأكل معه، وأكل الضيف حتى شبع، وبات الرجل وزوجته وأولادهما جائعين.
وفي الصباح، ذهب الرجلُ وضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للرجل: (قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) [مسلم] . ونزل فيه قول
الله -تعالى-: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . والخصاصة: شدة الحاجة
فيا الله لو كان تعاملنا بهذا الرقي وهذا المستوى من السمو أسأل الله أن يرزقنا حسن الخلق.
الخلق الثالث: الاعتذار
نعم إنه من الأخلاق ولكن قد تغيب من أذهاننا ولكن ما أجمله إن كنا نعمل به دائما ً
سواد يوم بدر .. أما موقف الصحابي سواد الذي لم يكن مستويا في الصف والرسول صلى الله عليه وسلم يرص الصفوف صفا كأنهم بنيانا مرصوص في أول وأعظم معركة في تاريخ الإسلام والمسلمين مع الشرك وأهله يوم غزوة بدر ، ولما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالمحاذاة بالصف فتململ فضربه النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه العارية ، فاعترض سواد: قائلا أوجعتني يا رسول الله ، فكشف له النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريفة قائلا له: اقتص مني يا سواد فالتزمه سواد وقبله وبكى! ( راجع كتب السيرة بن هشام - البوطي - المباركفوري وغيرها ) ..