الصفحة 7 من 21

ودلالات القصة أكبر من أن تحتويها سطور قلائل .. دعك من انه نبي مرسل ، قائد عسكري يصف الصفوف ويصدر الأوامر العسكرية في أصعب اللحظات والمواقف على أعتاب المعركة ، وجندي يتململ - أيا كانت دوافعه وأسبابه - النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد العسكري في تلك المعركة الفاصلة ، يعتذر اعتذارا عمليا فيكشف عن بطنه الشريفة ويقول: اقتص يا سواد !

اسقط النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف أقوالا وشعارات رنانة وكلمات ضخمة براقة لكنها جوفاء كالطبل ..

اجتمع الصحابة في مجلس .. لم يكن معهم الرسول عليه الصلاة والسلام .. فجلس خالد بن الوليد .. وجلس ابن عوف .. وجلس بلال وجلس أبو ذر .. وكان أبو ذر فيه حدة وحرارة ..

-فتكلم الناس في موضوع ما .. فتكلم أبو ذر بكلمة اقتراح: أنا أقترح في الجيش أن يفعل به كذا وكذا ..

قال بلال: لا .. هذا الاقتراح خطأ.

فقال أبو ذر: حتى أنت يابن السوداء تخطئني .!!!

-فقام بلال مدهوشا غضبانا أسفا .. وقال: والله لأرفعنك لرسول الله عليه السلام .. وأندفع ماضيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وصل للرسول عليه الصلاة والسلام ..وقال: يارسول الله .. أما سمعت أبا ذر ماذا يقول في ؟

قال عليه الصلاة والسلام: ماذا يقول فيك ؟؟

قال بلال: يقول كيت وكيت ..

فتغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم .. وأتى أبو ذر وقد سمع الخبر .. فاندفع مسرعا إلى المسجد ..

فقال: يارسول الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

قال عليه الصلاة والسلام: يا أبا ذر أعيرته بأمه .. إنك امرؤ فيك جاهلية .!!

فبكى أبو ذر .. وأتى الرسول عليه السلام وجلس .. وقال يارسول الله استغفر لي .. سل الله لي المغفرة ..

ثم خرج باكيا من المسجد ..

وأقبل بلال ماشيا .. فطرح أبو ذر رأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب .. وقال:

والله يابلال لا ارفع خدي عن التراب حتى تطأه برجلك .. أنت الكريم وأنا المهان ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت