المتتبع لمبادرات الرافضة، بدعوات التقريب النشطة، يجدها مقصورة على ديار أهل السنة في العقد الثاني، من القرن الرابع عشر الهجري، جماعية كانت تلك الدعوات، أَو فردية، يجدها قد باءت بالفشل الذريع، في صفوف العلماء العاملين، وطبقة المثقفين من جماعة المسلمين أهل السنة ؛ لأنها دعوة لَمْ تُبْنَ على الاعتصام بالوحيين الشريفين الكتاب والسُّنَّة، ومناشدة الحقّ من مشكاتهما، وإزهاق الباطل بنورهما، وِإنَّما تكشف عن عنوان خادع: التقريب أَمْلاهُ الأَصل العقدي السَّلُوْلي: النفاق، ثم السَّبَئيُّ الرافضي: التقية، هادفًا إلى ترفيض الأُمة، يرمي أهل السنة في مجاهل التشيُّع والرفض، بدءًا بالفروع، والسكوت عن الأُصول، وإلجام أهل السنة عن الحديث بفواقر التشيُّع، واستمراء ذلك، وكسر الحاجز الملِّي، بين السني والشيعي، ألا وهو أوثق عرى الإيمان: الولاء والبراء، والتخدير بهذا العنوان الخادع (التقريب) متكسبين بهذا الغطاء الواهي عدة أُمور: إلباسه الشرعية في نظر سواد الأُمة. المحافظة على الرافضي من اللحوق في ركاب أهل السنة. مَدُّ رِوَاق التشيُّع بترفيض قدر كبير من أهل السنة، إلى آخر ما تمليه هذه المهزلة والأُضحوكة على أهل السنة من التربص بهم، واستثمارها في صد المد الإسلامي. على منهج الوحيين الشريفين على يد أهل السنة والجماعة، المتنامي ولله الحمد في أَرجاء الدُّنيا.
وبالجُملة فإنَّ هذه البدعة الكبرى (التقريب) كَوَّنَتْ لهم غرفة قيادة في ديار أهل السنة، ممتطين من شاء الله منهم لِلمَدِّ، بغزو فكري، رافضي، رهيب، دَاخَلَ ما يليهم من بطون العشائر والقبائل، راحلين به إلى بعض صفوف الأفارقة، وهكذا، متتبعين بدعوتهم مواقع الجهل، ومضارب الفقر، وغياب القدوة السُّنيَّة الصالحة.