فهرس الكتاب
إصلاح الحكم فقط فيجعل همه ذلك ويحطم كل إصلاح قبل هذا وهذا خطأ فاحش، وآخر يظن الإصلاح إنما هو إزالة بدعة ما، أو منكر ما، فيدعو لذلك، ويسفه أحلام من دعا إلى غير ذلك بل قد يحول دعوته من غايتها الجزئية إلى تحطيم من يخالفونه الرأي ويختلف معه في الطريقة. وآخرون يأكل قلوبهم الغيرة والحسد إذا رأوا أن الإصلاح سيأتي عن غير طريقهم فيقللون من شأن الآخرين، ويهدمون ما بنوه ولهذه الأسباب وغيرها يتفرق عمل المصلحين ويتشتت سعيهم ويكون أغلب همهم حربهم لبعضهم البعض فيغفلون عن غايتهم الواحدة، وطريقهم الواحد.
وأخيرًا إن الدعوة لبعث الأمة وإحيائها يجب أن تكون في كل نواحي حياتها، وقد بينت هذا الطريق آنفًا، وإن نقطة البداية يحددها الموقع الذي يكون فيه المصلح، والذي يملك الشمول هم الحكام -هداهم الله- ولا يجوز بتاتًا أن يهدم مصلح عمل آخر بل يجب أن يتم البناء في جميع النواحي دون هدم من بعضنا البعض.
وأما الإجابة على السؤال الثاني، وكيف نبدأ؟ فهي إجابة سهلة متيسرة لأنه متروكة للاجتهاد والظروف، فلنجاهد في الله حسب الخطة السابقة وليكن الله هو هادينا ومرشدنا إلى كيفية العمل وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، وهذه وسائل ولا يجوز أن تحجر في طريقة ما، ولا في وسيلة ما. ولكن السمة التي يجب أن تطبع دعوتنا إلى إحياء الأمة هي (السلمية والعلنية) نحن دعاة سلم لأمتنا وحرب على أعدائنا فقط وأعداؤنا هم أعداء ديننا فليس لنا مطامع خاصة، ولا مآرب ذاتية، وإنما مطمعنا ومأربنا هو وحدة أمتنا وعزتها، ومأربنا هو إرضاء ربنا والفوز برضوانه. والعلنية طريقنا فليس عندنا ما نتستر به، أو نخاف من أجله، ليس عندنا إلا قال الله، قال رسوله فقط وكل قول يخالف هذا فباطل، وما زال في صدور أبناء أمتنا فسحة لتسمع عن الله وعن رسوله.
خاتمة
لا يسعني بعد وأنا أودعك -أخي القارئ- إلا أن أحمد الله إليك وأشد على يديك، وأقول لك: لقد أهديتك زهرة شبابي، وثمرة عمري، صغتها في كلمات أرجو أن يشرح الله صدرك لها فإن وجدت فيها بغيتك، وخلاص أمتك، فاعلم أنك قد حملت بذلك أمانة عظيمة يسر الله لك سبيل حملها والسير فيها. وإن لم تكن قد أعجبتك. فأرجو أن تعاود الكرة فتقرأها مرة ثانية -فوالله ما افتريت فيها شيئًا- وإن كنت قد رأيت ذلك أملًا بعيدًا، ومنالًا لا يوصل فاعلم أن أمتك قد بلغت بمثل هذه الخطة آمالها؛ ولن تبلغ أملها الحاضر إلا بها، واعلم أن حياة الأمة بالإسلام أسرع من حياة زرع قد اشتد عطشه بالماء، فالرجل الكافر بكل ما في الكفر من موت ومتناقضات كان يقول لا إله إلا الله فيكون رجلًا آخر، والأمة العربية كانت ما تعلم من التمزق والضياع فبلغت في أقل