فهرس الكتاب
الأمة، ونزاعاتها، وفرقتها، وخلافاتها فكان ما كان في الأردن، وها هي المقاومة تتقلص شيئًا فشيئًا، وتعود تجربتها إلى الخيبة والتمزق والضياع، وذلك أن الإصلاح لا يكون من هناك، من فلسطين، ففلسطين قد ضاعت لأن الأمة قد ماتت وكان من الممكن أن يضيع جزء آخر غير فلسطين لو كان لأحد غيرنا أطماع فيه وهذا هو المشاهد الآن في كل جزء لنا فيه مشكلات. فنحن نرى دائمًا أننا أعجز من أن نحارب أي عدو يغزونا.
والآن تتفجر علينا المشكلات من الشرق والغرب: من شمال العراق وجنوب الجزيرة وشرقها، وشمال إفريقيا، وقلب مصر، وجنوب السودان، وإن لم تصح الأمة فسيكون مصير كل ذلك هو مصير فلسطين.
إن الإصلاح يجب أن يعم كل زاوية وناحية من نواحي مجتمعنا الإسلامي، ولا يجوز أن يقتصر على جانب دون جانب، وإن الذين يملكون هذا الشمول هم الحكام لو أرادوا، وأخلصوا النية لله، وأحبوا أن تجعلهم الأمة مع سلفها الصالح المجاهد وأما الأفراد والجماعات فإنهم لا يملكون إلا نواح ضيقة من الإصلاح والبناء عدا عن وسائل الهدم والتخريب التي لا يستطيعون إيقاف هدمها وتخريبها. ولذلك فكل دعائنا أن يكون في حكام المسلمين من يصلح الله بهم الأمة. ولكن الأفراد والجماعات لا ينبغي أن تنتظر ذلك، بل لا بد من بعث لروح الأمة، وإيقاظ لرجالها وتوجيه لمصلحيها في الوجهة الصحيحة، وهنا تتحدد نقطة البدء حيث يكون الفرد. فالعالم المسلم يستطيع أن يحدد نقطة بدئه في مجال الإصلاح -حسب هذه الخطة الشاملة- حيث تهيئ له نفسه وإمكانياته وما خول الله فيه، والمهم أن ينسجم هذا العمل مع خطة البعث الكامل وأن لا تتضارب معه، والتضارب مع الخطة يأتي مثلًا من الدعوة إلى العصبيات المذهبية، أو التعقيدات العقدية، أو الخوض فيما لا يعلم .. والعالم (الدنيوي) المسلم يجب أن يكون داعيًا بعمله وخلقه إلى عزة الإسلام، وتطبيق شريعته التي هي ثمرة النظر في السموات والأرض، مسخرًا علمه في رفع شأن أمته، وعلو رايتها، وكذلك الأديب المسلم - شاعرًا أو قاصًا أو كاتبًا، يجب أن يكون بدؤه للإصلاح من كتابته وشعره وقصته فيسخر ذلك في توجيه الأمة لدينها، وحضها على حمل رسالتها، وغسل العار عنها، وهكذا ..
وعلى هذا الأساس سنبني، وسيصبح التخصص هامًا ولازمًا لكل داع إلى الله عز وجل، لأن بالتخصص يكون الإبداع والعناية، وسيفيدنا هذا التخصص ما دام أن الخطة الكاملة العامة ملتزم بها. فكل هذه الخطوط ستلتقي عند غاية واحدة وهي البعث الجديد لأمة الإسلام.
ولا يبقى بعد إلا أن أحذر مما يقع فيه كثير من الدعاة إلى الله وهو هدم بعضهم البعض، وذلك لسبب نظرتهم السطحية الجزئية إلى الإصلاح، فالبعض يظن أن الإصلاح لا يأتي إلا من