الصفحة 39 من 42

إصلاح أنفسهم ومعاملاتهم. وتوحيد فتاواهم واجتهاداتهم وترك تعصبهم المذموم لما عرفوه، ومعاداتهم الجاهلة لما جهلوه، وجمع الناس على كلمة سواء، وشعراؤنا وكتابنا مطلوب منهم أن يبعثوا روح الأمة بالكلمة الطيبة، سواءً كانت قصةً أم شعرًا، أم مقالة ..

إن الإصلاح يجب أن يكون دعوة عامة تسري في الأمة جميعها سريان الدم من القلب في جميع الأعضاء لتحيا الأمة كلها.

وأحب وأنا أعين نقطة البدء أن أقول وأكرر أن تحرير فلسطين يستحيل عقلًا وعادة أن يكون نقطة بدء لحياة الأمة ولكنه سيكون ثمرة من ثمرات حياتها وسأسوق الأمثلة والبرهان. لقد دخلت الجيوش العربية المعركة الأولى في فلسطين ولقد كانت أقوى من جيش اليهود بعشرات المرات ولكنها هزمت للأسباب التي يعرفها الجميع وكان من هذه الأسباب ما قال عنه جمال عبدالناصر في كتابه فلسفة الثورة:"إني أيقنت أن تحرير فلسطين لن يأتي إلا بإصلاح الحكم". ولقد عاد هو ورفاقه بعد أن أسروا في (الفالوجة) ، وذاقوا مرارة الهزيمة ... ليشعلوا ثورة 23 يوليو سنة 1952، وقد مكنهم الله من الحكم ولقد كان الهدف الأول لهم هو تحرير فلسطين ولكنهم خابوا في ذلك بعد عشرين عامًا مضت لهم فيه، والسبب في ذلك أن الإصلاح لم يكن شاملًا، لقد كان الإصلاح للجيش أولًا ولقد ظنوا أن إصلاح الجيش هو العتاد الجيد، فلما جاءت المعركة لم يغن العتاد الجيد من بأس العدو شيئًا إذ سرعان ما تصدع هذا الجيش في ساعات قليلة، وترك ما خوله الله من هذا العتاد في أرض سيناء للعدو، ولم يقف أمام اليهود على القتال إلا أفراد قلائل باعتراف جمال عبدالناصر نفسه. ثم ظهرت بعد ذلك مشاكل عظيمة في الجبهة الداخلية وفي النظام الأخلاقي المتردي الذي مارسته أجهزة الدولة وخاصة المخابرات والأمن العام. وعدنا من حيث بدأنا نبحث عن الحل!!

ولقد دخل مع الجيوش العربية جماعات من المتطوعين كان من أكبرها جماعة الإخوان المسلمين. وظنوا أنهم سيستطيعون تحرير فلسطين، وأن ملائكة الله ستنزل عليهم لأنهم مؤمنون ولكنهم سرعان ما أيقنوا أيضًا أنهم لن يستطيعوا ذلك لأنهم عادوا إلى المعتقلات والسجون.

وها نحن نعيش تجربة المقاومة الفلسطينية. لقد قامت فتح في عام 1965 سرية تغافل حراس الحدود العرب، وتدخل أرض العدو، ثم تعود جماعات منها فرحة بما قدمت من تضحية وما حققت من رعب للعدو ولكنها كانت تلاقي القتل برصاص إخوانها العرب في سوريا، والأردن، وتمنع منعًا باتًا من الدخول من مصر. ولقد كانت فرحة منظمة فتح باشتعال حرب سنة 1967 لا توصف لأنها ظنت أنه بمجرد أن تقوم المعركة فإننا سننتصر على العدو، ولكن الجميع خابت آمالهم بعد الهزيمة الماحقة التي أصابتنا، ثم أصبح العمل الفدائي علنيًا، وانطبعت عليه مشاكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت