فهرس الكتاب
هذا، ولا تعجب إن كانت تملك القنبلة الذرية الآن. فلماذا نكون أقل حتى من إسرائيل. والحرب خدعة.
إنني لن أطيل في هذا الفصل ولكني أضع خطوطًا عريضة فيه، وذلك أنه ثمرة حتمية لبعث روح هذه الأمة، وجمع صفوفها فما علينا إلا أن نبعث الروح وإذا بهذا الجسم الخامد الخامل ينتفض عملاقًا لا يستطيع أحد أن يقف في طريقه بعون الله، وذلك أن روح هذه الأمة نابعة من نور الله، وأن حبلها موصول بالسماء، وأمة هذه روحها لا تغلب، وأمة هذا حبلها لا ينقطع. ولقد انتصر سلف هذه الأمة على قلة وضعف وهزموا أضعاف أضعافهم قوة وجمعًا، فكيف ولدينا القوة والجموع؟
من أين نبدأ وكيف نبدأ
أظن أنني بما قدمت -في رسالتي هذه- قد أوضحت الإطار العام الذي يجب أن نعمل فيه لبعث أمتنا من جديد وهو باختصار يشمل ناحيتين:
الأولى: بعث روح الأمة، وتوحيد صفوفها: وذلك ببث العقيدة الواحدة الدافعة (الإيمان الكامل) ووضع التشريع الإسلامي الواحد موضع التنفيذ، وبناء الخلق الكامل في رجال أمتنا ونسائها.
الثانية: البناء المادي الكامل للأمة وذلك باستغلال الأمة ما وهبها الله من مميزات جغرافية، وبشرية، واستعادتها لثرواتها الضائعة، وكنوزها المنهوبة.
وبذلك يصبح البناء كاملًا: الجسم والروح.
وهنا سيأتي هذا السؤال: من أين نبدأ، وكيف نبدأ؟
أما نقطة البدء للعمل في بعث أمتنا فلا يجوز أن تكون ناحية واحدة من النواحي السابقة تعطل لأجلها النواحي الباقية. فبعض المصلحين المخلصين يقولون: ندعو إلى الإيمان أولًا فإننا أشبه ما نكون بالعصر المكي من دعوة الرسول! وآخرون يقولون القوة المادية أولًا. وآخرون يقولون بل نحرر الأرض المحتلة أولًا!! ولقد وضعت الرسالة خصيصًا لمن يقول نحرر الأرض أولًا ومبينًا أنها نتيجة لبعث الأمة، ولا يمكن أن تحرر أرضنا المحتلة أمة بهذا الموات والتفكك والضعف.
والحق أن نقطة البدء في الإصلاح لا يجوز أن تكون في ناحية واحدة ولكنها يجب أن تبدأ حيث يوجد كل فرد فينا. فأهل الحكم مطلوب منهم إصلاح حكمهم ليكون إسلاميًا، وأهل المال مطلوب منهم إصلاح نظام ثرواتهم واستثماراتهم حتى يكون إسلاميًا. وأهل العلم الديني مطلوب منهم