الصفحة 4 من 66

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

-فإن موضوع هذا الكتاب - أولًا - عن علماء، والعلماء ورثة الأنبياء عليهم السلام، فلقد رفع الله العلماء وميزهم عن غيرهم، فقال سبحانه: (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) [المجادلة: 11] ، واستشهد سبحانه بأولي العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده، فقال تعالى: (( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [آل عمران:18] ومحبة العلماء وتوقيرهم طاعة وإيمان، وبغضهم والاستخفاف بهم فسق وعصيان.

فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه". [1]

قال طاووس - رحمه الله: مِنَ السّنة أن يوقر العالم [2] .

وقال ابن القيم - رحمه الله: (قوله صلى الله عليه وسلم:"إن العلماء ورثة الأنبياء" [3] . هذا من أعظم المناقب، فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته، إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء، كانوا أحق الناس بميراثهم، وفي هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليهم ...

وفيه أيضًا إرشاد وأمر للأمة بطاعتهم واحترامهم وتعزيرهم وتوقيرهم ...

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 122) وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير

ح (5319) .

(2) انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/ 129.

(3) أخرجه أحمد 2/ 407، وأبو داود ح (3641) ، والترمذي ح (2646) وابن ماجه ح (223) ،وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت