الصفحة 5 من 66

وفيه تنبيه على أن محبتهم من الدين وبغضهم مناف للدين، قال علي - رضي الله عنه:"محبة العلماء دين يدان به" [1] .

وقال ابن رجب - رحمه الله:

"وإنما يبغض المؤمن والعالم عصاة الثقلين؛ لأن معصيتهم لله اقتضت تقديم أهوائهم على محبة الله وطاعته، فكرهوا طاعة الله وأهل طاعته، ومن أحب الله وأحب طاعته، أحب أهل طاعته، وخصوصًا من دعا إلى طاعته وأمر الناس بها ... وقد ظهر بهذا أن محبة العلماء"

العاملين من الدين ... ومن أبغض أهل العلم أحب هلاكهم، ومن أحب هلاكهم فقد أحب أن يطفأ نور الله في الأرض، ويظهر فيها المعاصي والفساد، فيخشى أن لا يرفع له مع ذلك عمل، كما قال سفيان الثوري وغيره من السلف" [2] ."

وما أجمل ما كتبه الآجري في وصف العلماء؛ حيث قال رحمه الله:

"إن الله عز وجل وتقدست أسماؤه اختص من خلقه من أحب فهداهم للإيمان، كما اختص من سائر المؤمنين من أحب، فتفضل عليهم، فعلمهم الكتاب والحكمة، وفقههم في الدين، وعلمهم التأويل، وفضلهم على سائر المؤمنين وذلك في كل زمان وأوان، رفعهم بالعلم، وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال من الحرام، والحق من الباطل، وفضلهم عظيم، وخطرهم [3] جزيل، ورثة الأنبياء، وقرة عين الأولياء، حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة، يذكرون الغافل، ويعلمون الجاهل، ولا يتوقع لهم بائقة، ولا يخاف منهم غائلة، جميع الخلق إلى علمهم محتاج، وهم سراج العباد ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة هم غيظ الشيطان، بهم تحيا قلوب أهل الحق، وتموت قلوب أهل الزيغ" [4] .

وأما اقتصاري على علماء نجد، فليس تعصبًا لطائفة، أو تفاخرًا بجنس أو أرض، فنعوذ بالله من دعاوى الجاهلية ونعرات القومية، ولكنه

الحديث عن الأقربين، والأقربون أولى بالمعروف.

لقد كان لعلماء نجد مواقف مشهورة، ومشاهد مشكورة في سبيل نصرة هذا الدين، والصدع بكلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى بعلم وبصيرة.

(1) مفتاح دار السعادة 1/ 66 = باختصار.

(2) شرح حديث أبي الدرداء ص30 - 32، باختصار.

(3) خطرهم: أي شرفهم وقدرهم.

(4) أخلاق العلماء للآجري ص81 - 83، باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت