الصفحة 6 من 66

وكان وجود أولئك العلماء سببًا رئيسًا في نجاح دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - واستمرارها، فالكثير من الحركات الإصلاحية تموت بموت أصحابها، وأما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقد قيض الله لها الكثير من العلماء الذين نافحوا عن هذه الدعوة، وعملوا على تحقيقها في واقع الناس وحياتهم.

ومع ذلك كله فإن الكثير من الناس يخفى عليه حال أولئك العلماء الأعلام، ولا تزال هذه المواقف الرائعة والمشاهد النافعة مغمورة منسية، فلا تكاد تعرف إلا عند القليل.

-وأخيرًا؛ فهذه المواقف والمشاهد أعمال ظاهرة، وأحداث واقعة، وكم نحتاج ويحتاج جيل الصحوة إلى النماذج العملية، وتحقيق التربية بالقدوة والأسوة الحسنة، فلقد كثر الحديث عن الإسلام وشرائعه وآدابه ... لكن أمة الإسلام أحوج ما تكون إلى العاملين الصادقين.

وكان سلفنا الصالح - قديمًا وحديثًا - أرباب جد واجتهاد في طاعة الله تعالى، فهم يقولون قليلًا ويعملون كثيرًا.

"دخل الحسن البصري - رحمه الله - المسجد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون، فأنصت لحديثهم ثم قال: هؤلاء قوم ملوا العبادة،"

ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقل ورعهم فتكلموا" [1] ."

وكان مالك بن انس -رحمه الله- يقول:

"لاأحب الكلام إلا فيما تحته عمل؛ لأني رايت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل" [2] .

وقد يسر الله تعالى بمنه وفضله استقراء جملة من كتب التراجم والتاريخ لعلماء نجد، والاطلاع على رسائلهم، ثم قمت بجمع واختيار بعض المواقف والمشاهد لاولئك العلماء، وقد عمدت إلى تصنيفها حسب موضوعاتها، وترتيبها حسب وفياتهم.

وقد يتساءل قارئ لبيب قائلًا: ولِمَ الاقتصار على هذه المواقف وتلك المشاهد مع وجود غيرها؟

فأقول: لا شك أن هناك الكثير والكثير من المواقف والمشاهد سواء كانت مكتوبة أو مسموعة، لكن يتعذر إيرادها- في هذا الكتاب- ويصعب ذكرها، ومالا يدرك كله لايترك جله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

(1) حلية الأولياء 2/ 157.

(2) جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت