جـ - لما كان الجهاد في سبيل الله تعالى بابًا من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الشاطبي - رحمه الله:
"والجهاد الذي شرع بالمدينة فرع من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مقرر بمكة" [1] .
فقد قام علماء نجد - رحمهم الله - بالجهاد في سبيل الله علمًا وعملًا، فألفوا الرسائل في شأن الجهاد في سبيل الله [2] ، كما حققوا
ذلك عملًا وتطبيقًا، فخاضوا المعارك من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، وبذلوا أرواحهم في سبيل الله.
وسنورد مثالًا عمليًا على قيامهم بهذا القتال.
لما حاصر إبراهيم باشا بلدة الرس سنة 1232 هـ، وطال الحصار، واشتد القتال، واستمرت الحروب في الليل والنهار، فأنزل الله السكينة على أهل الرس، فصبروا على تلك الأهوال، وقاتلوا تلك
ـــــــــــــــــــ
الله، والنفير لأجل إعلاء كلمة الله، كما كانوا يقودون المعارك والملاحم، ويعاقبون المتخلفين عن الغزو في سبيل الله. (انظر: الدرر السنية 11/ 18، وعنوان المجد1/ 276،277،345،346) ،كما صنف العلماء رسائل في شعيرة الحهاد، وحسبك أن تطالع كتاب الجهاد من الدرر السنية في الأجوبة النجدية، والذي حوى رسائل متعددة، وأجوبة متنوعة لعلماء نجد في شأن الجهاد. كما ألف السعدي رسالة في الجهاد في سبيل الله، وأخرى بعنوان"وجوب التعاون بين المسلمين وموضوع الجهاد الديني". ومن جهودهم في هذا الشأن ما قرروه من أن الجهاد ليس دفاعًا أو لأجل رد عدوان الكفار فحسب، بل جهاد وقتال لأجل كفرهم حيث دلت على ذلك النصوص الصريحة الصحيحة، كما بينوا بطلان تلك الرسالة المنسوبة لابن تيمية، والتي مضمونها أن قتال الكفار سببه العدوان والمقاتلة لا مجرد الكفر، وممن بين بطلان تلك الرسالة الشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم، والشيخ محمد بن مانع، والعلامة محمد بن إبراهيم،
(1) الموافقات 3/ 50.
(2) عني علماء نجد بتقرير الجهاد في سبيل الله تعالى والحث عليه، فكثيرًا ما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يدعو إلى قتال من أبغض التوحيد وعارضه. بل إن الحكام - آنذاك - كان يدعون إلى القتال في سبيل =