الصفحة 11 من 66

عندما دخل إبراهيم باشا شقراء لمحاربة الدعوة السلفية والقائمين عليها، وقعت حرب طاحنة، وقتال شديد، ورمى إبراهيم باشا شقراء رميًا هائلًا أرهب ما حوله من القرى والبلدان، حتى قيل إنه رماها في ليلة واحدة بثلاثمائة حمل من الرصاص والبارود [1] .

ولما وقعت المصالحة بين أهل شقراء وإبراهيم باشا، سعى أهل النفاق والوشاة [2] ، فزعموا أن أهل شقراء يريدون نقض العهد، فأفزع ذلك الباشا وأهمه، فدخل البلد مغضبًا بعدد كثير من جيوشه، فأرسل إلى أمير شقراء فجئ به إليه جريحًا من المقاومة التي كانت بين جيش الباشا وأهل شقراء قبل الصلح، فتكلم معه بكلام غليظ، ثم أرسل إلى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين [3] وكان قد كبر وثقل، فجئ به محمولًا على دابة فأكرمه وعظمه، فذكر لهما ما حصل من أهل البلد، وكان قصده أن يفتك بهم، فقال له الشيخ عبد العزيز: يا

إبراهيم من عفا وأصلح فأجره على الله، فاستنكر أن يخاطبه باسمه المجرد من ألقاب التعظيم والتفخيم، فأخذ يقلد لهجة الشيخ بلفظ إبراهيم، فرد الشيخ الحصين بأن الله تعالى يخاطب أنبياءه بأسمائهم المجردة [4] ..

وجاء في كتاب روضة الناظرين:"واستدعى إبراهيم باشا الشيخ الحصين، فقال: ما تقول في أيها العجوز، فقال له الشيخ: إنك غاشية من عذاب الله، سلطك الله علينا بسبب ذنوبنا، أما تخاف الله وتخشى عقوبته يوم الوقوف بين يديه، اسلك طريق العفو فمن عفا وأصلح فأجره على الله تعالى، فقال: عفونا عنهم يا عجوز" [5] .

(1) عنوان المجد1/ 391

(2) من خلال ما ذكره ابن بشر في تاريخه عن سقوط شقراء والدرعية .. يظهر خطر المنافقين والعملاء ودورهم السيئ في هزيمة المسلمين وتخذيلهم، إضافة إلى ما قدموه من وشايات كاذبة ضد أعيان نجد وعلمائهم، ولقد كان إبراهيم باشا يغري الأعراب وضعاف النفوس بمبالغ مالية كثيرة ليكونوا في صفه وجيشه ضد أتباع الدعوة السلفية.

(3) ولد الشيخ عبد العزيز الحصين في القرائن بالوشم عام 1154 هـ وقرأ على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وجلس للتدريس وتولى القضاء، وناظر علماء مكة حتى أذعنوا للحجة، توفي بشقراء سنة 1237 هـ. انظر علماء نجد 2/ 476، ومشاهير علماء نجد ص206.

(4) انظر: عنوان المجد 1/ 393، وعلماء نجد 2/ 481.

(5) روضة الناظرين للقاضي 1/ 248، وانظر روضة الناظرين 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت