الصفحة 10 من 66

"فأتى (إبراهيم باشا) بهم إلى قبر محمد بن عبد الوهاب، وأجبرهم ليقولوا أن المذهب الوهابي ليس حقًا، وأن المجتهد المذكور مخطئ، وأومأ إليهم بالقتل إن أبوا عن القبول، فقتلوا هناك لرفضهم أن يقولوا هكذا وإصرارهم على عدم القبول" [1] .

لم يكتف إبراهيم باشا بهذه الجريمة النكراء، بل أراد أن يغيظ الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فقال له: قتلنا ابنك سليمان، فأجابه الشيخ عبد الله بكل إيمان ويقين:"إن لم تقتله مات"يقول البسام معلقًا:

"فنالت هذه الكلمة الصادقة من هذا الشجاع المؤمن ما لم تنله السهام الحداد، فأخذ الباشا يرددها بلسانه ويتأملها بعقله. قرأت في بعض التواريخ المصرية أن إبراهيم باشا لما عاد إلى القاهرة بعد حرب الدرعية، جاء العلماء وشيوخ الأزهر مهنئين [2] ، فلم يلتفت إليهم ولم"

يهتم بهم، وحين سئل عن ذلك قال: العلماء الحقيقيون هم في صحارى نجد، لما رأى من إيمانهم وصدقهم وتمثلهم بحالات السلف الأول" [3] ."

أخي القارئ: تأمل في شجاعة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ورباطة جأشه، فقد ظل يقاتل الأعداء بكل شجاعة وبسالة، وانظر إلى قوة صبره، وعظم جلده أمام طغيان إبراهيم باشا، فلما قال إبراهيم- على سبيل البكيت-: قتلنا ابنك، أجابه الشيخ بقلب واثق:"إن لم تقتله مات"، وصدق رحمه الله، فهي آجال مضروبة، وأيام معدودة (( إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) ) [يونس: من الآية49]

من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد وقد يسهل استحضار هذه الحقائق الإيمانية وتلك المواقف الشجاعة في وقت الرخاء، لكن سرعان ما تضمحل وتتلاشى هذه الحقائق والمواقف عندما تدلهم الخطوب، وتعظم المحن، وتبلغ القلوب الحناجر، فنسأل الله الثبات في السراء والضراء.

ب - وهاك موقفًا آخر لأحد علماء نجد أمام إبراهيم باشا كما في هذه الحادثة التالية:

(1) دراسة حول المخطوط التركي لعبد الفتاح أبي علية ص61

(2) يقول الجبرتي:"رجع إبراهيم باشا من هذه الغيبة متعاظمًا في نفسه جدًا، وداخله من الغرور مالا مزيد عليه حتى أن المشايخ لما ذهبوا للسلام عليه، والتهنئة بالقدوم عليه، فلما أقبلوا عليه - وهوجالس في ديوانه-لم يقم لهم، ولم يرد عليهم السلام، فجلسوا وجعلوا يهنئونه بالسلام"

(3) = فلم يجبهم ولا بالإشارة بل جعل يحادث شخصًا سخرية عنده، وقاموا على مثل ذلك منصرفين ومنكسرين"عجائب الآثار3/ 607."

(1) علماء نجد1/ 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت