الصفحة 9 من 66

ولما صالح إبراهيم باشا أهل الدرعية، واستقر به القرار فيها، كثر عنده القيل والقال من أناس من أهل نجد [1] ، في أعيان المسلمين ... وأهل الصلاح والعلم منهم [2] ، فقتل إبراهيم باشا من أعيان السلمين عدة رجال؛ منهم من قتل صبرًا بالبنادق، ومنهم من جعل في فوهة

المدفع، ثم رمي حتى سقط في الجو قطعًا.

وممن قتل الشيخ العلامة المحدث سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب [3] ، حيث أحضره إبراهيم باشا، وأحضر آلات اللهو بين يديه إغاظة له [4] ، ثم أخرجه إلى المقبرة، وأمر الجند أن

يطلقون عليه رصاص بنادقهم جملة واحدة، فأطلقوه عليه فمزقوا جسده، ثم جمع لحمه بعد ذلك قطعًا - رحمه الله - [5] .

وجاء في مخطوط تركي:

(1) أشار الشيخ عبد الرحمن بن حسن في رسالته"المقامات"إلى احد أولئك الوشاة بلقبه"البغدادي". انظر الدرر السنية9/ 227.

(2) لم توضح المصادر التي بين أيدينا حقيقة هذا القيل والقال، والذي كان سببًا في قتل نخبة من العلماء والقضاة، ونفي آخرين، ولكن يبدو- والله =

(3) =أعلم - أنها وشاية من بعض المنافقين والخونة ممن ظاهر إبراهيم باشا وعساكره ضد أتباع الدعوة السلفية (انظر عنوان المجد1/ 410، 414،والدرر السنية 9/ 227) ، ومما يؤكد ذلك أن الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب صنف رسالته القيمة"الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك"لما هجمت جيوش إبراهيم باشا على نجد، وأرادوا اجتثاث الدين من أصله، فساعدهم جماعة من أهل نجد من البادية والحاضرة، وأحبوا ظهورهم وانتصارهم - كما بين ذلك العلامة عبد الله العنقري في الدرر السنية 9/ 309 - عندئذ سطر يراع الشيخ سليمان هذه الرسالة، وبين بالأدلة الكثيرة أن من ظاهر الكفار وتولاهم فهو منهم، كما هو حال أولئك المنافقين والعملاء -كما تدل على ذلك رسالة الدلائل، وبالذات في ص47، ص48،ص50 - 55،وكما قال المؤرخ عبد الله البسام في كتابه"الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر":"ولا والله تغلب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن، بل خيانة من العربان، ورضى من ساكني البلدان".

(1) ولد الشيخ سليمان في الدرعية عام 1200هـ، وتتلممذ على كبار علماء بلده، وجلس للتدريس، واشتهر بعلم الحديث، وتولى قضاء مكة، له تلاميذ ومؤلفات. قتله إبراهيم باشا سنة 1233 هـ. انظر: مشاهير علماء نجد ص44، وعلماء نجد 1/ 293.

(4) وذلك لأن الشيخ سليمان شديد الغيرة على حرمات الله، وكان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم. انظر عنوان المجد 1/ 423.

(5) انظر عنوان المجد1/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت