الصفحة 8 من 66

سبيل الله تعالى، وصدعوا بالحق لا يخافون في الله لومة لائم، فلم تمنعهم سطوة أحد من الخلق عن إبلاغ رسالات الله تعالى.

(( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) ) [الأحزاب:39] .

وسنورد جملة من المواقف المشرقة، والمشاهد الرائعة التي دونها التاريخ المعاصر لهؤلاء الأعلام:

أ - كان الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب [1]

-رحمهما الله- شجاعًا مقدامًا؛ ففي حروب إبراهيم باشا للدرعية سنة 1233هـ وقف الشيخ عبدالله شاهرًا سيفه، وقاتل قتال الأبطال قائلًا كلمته الخالدة: بطن الأرض على عز خير من ظهرها على ذل.

يقول ابن بشر في تاريخه:

"فشمر وشهر سيفه عبدالله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتدب، واجتمعوا عليه أهل البجيري (في الدرعية) ونهضوا على الروم (الجيوش التركية والمصرية) من كل جانب كأنهم الأسود، وقاتلوا قتالًا يشيب من هوله المولود، فأظلمت الهجيرة كأنها الليل، وصريخ السيوف في الرؤوس كأنه صهيل الخيل، فأخرجوهم منها صاغرين، وقتلوا من الروم عدة مئين، حتى قال لي بعض من حضر ذلك: لو حلفت بالطلاق أني من الموضع الفلاني إلى الموضع الفلاني لم أطأ إلا على رجل مقتول لم أحنث" [2] .

(1) ولد الشيخ عبد الله في الدرعية سنة 1165هـ، برز في عدة علوم، وله مؤلفات ورسائل مهمة. عرف بالشجاعة، وأبناؤه علماء، توفي في مصر حين نقل إليها سنة 1242هـ. انظر مشاهير علماء نجد ص48، وعلماء نجد 1/ 48.

(2) عنوان المجد 1/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت