الصفحة 47 من 66

تجعلونه أهم المهمات عندكم لأن فيه الخطر العظيم على المسلمين وإذا لم ير الناس لكم فيه كلامًا كثيرًا وتحقيقًا تامًا فمن الذي يعلق به الأمل من علماء الأمصار؟ والرجاء بالله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه ويجعلنا وإياكم من الهادين المهتدين إنه جواد كريم. وصلى الله على نبينا محمد وسلم.

محبكم الداعي

عبد الرحمن بن ناصر السعدي""

تسترعي القارئ لهذه الرسالة جملة أمور منها:

-سعة اطلاع الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - وبعد أفقه، حيث طالع مجلة المنار، وأثنى عليها خيرًا، وأبدى شيئًا من مآثرها في نصرة الإسلام والمسلمين، مع أن المجلة تكاد تكون ... معدومة الانتشار في نجد آنذاك، بدليل أن الشيخ محمد رشيد رضا - في جوابه على رسالة السعدي- يقول:"كنت منذ سنين كثيرة أتمنى لو يطلع علماء نجد على المنار، ويفتح بيني وبينهم البحث والمناظرة العلمية الدينية فيما يرونه منتقدًا لينجلي وجه الصواب فيها، وقد كنت كتبت إلى إمامهم [1] بذلك، وإنني سأرسل إليه عشر نسخ من كل جزء ليوزعها على أشهرهم، وفعلت ذلك عدة سنين، ولكن لم يأتني منه جواب، ثم ترجح عندي أن تلك النسخ كانت تختزل من البريد البريطاني في سني الحرب وما بعدها" [2] بل إن الشيخ السعدي قد طالع تفسير"الجواهر في تفسير القرآن"لطنطاوي جوهري، مع أن البلاد السعودية قد منعت هذا الكتاب، ولم تسمح بدخوله إلى بلادها [3] ، لما تضمنه من مزالق وانحرافات [4] .

-وتكشف هذه الرسالة فقه الشيخ السعدي لواقعه، وإحاطته بتحديات عصره حيث أكد الشيخ على أهمية الرد على الإلحاد والملاحدة، وذلك في وقت قد ظهر فيه الإلحاد وراج على كثير من المسلمين، فلا غرابة أن يسطر العلامة السعدي ثلاثة كتب في الرد على الملحدين - كما سبق ذكره-.

وتبين هذه الرسالة ما عرف عن الشيخ السعدي من خلق حسن، وأدب رفيع، وحكمة في الدعوة، فقد كان-رحمه الله-رفيقًا متأنيًا في النقد والتقويم [5] ، فقال -رحمه الله:"وقد ذكر لي"

(1) يقصد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

(2) مجلة المنار، مجلد29، ج2، ص47.

(3) انظر: التفسير والمفسرون للذهبي2/ 508، واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري لفهد الرومي 2/ 673.

(4) انظر: تعريفًا شاملًا بتفسير الجواهر ومزالقه في كل من: التفسير والمفسرون للذهبي 2/ 505 - 517، واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري لفهد الرومي 2/ 638 - 678.

(5) لم يكن السعدي وحده - من علماء نجد - الذي انتقد المنار وصاحبها، =

= بل إن الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع - في رسالة بعثها إلى الشيخ سليمان بن سحمان سنة 1340هـ - قد انتقد - وبشدة- محمد رشيد رضا في دعوته للتقريب بين أهل السنة والرافضة، كما انتقد - على سبيل العموم - المدرسة الإصلاحية وما تحويه من مزالق وانحرافات. كما عاب الشيخ سليمان بن سحمان - في الرسالة السالفة - على محمد رشيد رضا عدم نشره لمقال كتبه في الرد على جريدة القبلة - والتي كانت لسان الحسين بن علي بمكة المكرمة آنذاك- غفر الله للجميع وتغمدهم بواسع رحمته. انظر: هذه الرسالة في دارة الملك عبد العزيز، قسم الوثائق، رقم263، ومجلة المنار، مجلد 21ن ج9، ص496.

كما استدرك الشيخ سليمان بن سحمان سنة 1332هـ على جواب كتبه محمد رشيد رضا - في المنار - في الرد على بعض الملاحدة الطاعنين في شعيرة الحج وحكمها، فكان مما قاله ابن سحمان:"ولما تأملت جواب صاحب المنار رأيته قد أجاد وأفاد، ولكنه قد تساهل في الجواب مع هؤلاء الزنادقة، لظنه أنهم يطلبون الحق ويسترشدون، وهم بخلاف ذلك. فلأجل ذلك سألني بعض الإخوان أن أكتب في ذلك ما يبين ضلالهم .."أهـ من كتاب إقامة الحجة والدليل ص9.

وانتقد الشيخ عبد الله بن علي بن يابس كتاب"الوحي المحمدي"لمحمد رشيد رضا، فكتب مقالة في أربع صفحات، وقد نشرها محمد رشيد رضا في"المنار"ثم أعقبها بالجواب والبيان. انظر: مجلة المنار، مجلد34،ج2، ص140 - 146،ج3، صلى الله عليه وسلم 216 - 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت