الصفحة 46 من 66

الإسلام وتكذيب لله ورسوله وذهاب إلى معان يعلم بالضرورة أن الله ما أرادها وأن الله بريء منها ورسوله، ثم مع ذلك يحث الناس والمسلمين على تعلمها وفهمها، ويلومهم على إهمالها وينسب ما حصل للمسلمين من الوهن والضعف بسبب إهمال علمها وعملها.

ويح من قال ذلك! لقد علم كل من عرف الحقائق أن هذه العلوم هي التي أوهنت قوى المسلمين وسلطت عليهم الأعداء وأضعفتهم لزنادقة الفرنج وملاحدة الفلاسفة وكذلك يبحث كثير منهم في ... الملائكة والجن والشياطين ويتأولون ما في الكتاب والسنة من ذلك بتأويلات تشبه تأويلات القرامطة الذين يتأولون العقائد والشرائع فيزعمون أن الملائكة هي القوى الخيرية التي في الإنسان فعبر عنها الشرع بالملائكة كما أن الشياطين هي القوى الشريرة التي في

الإنسان فعبر عنها الشرع بذلك، ولا يخفى أن هذا تكذيب لله ولرسله أجمعين، ويتأولون قصة آدم وإبراهيم بتأويل حاصله أن ما ذكر الله في كتابه عن آدم وإبراهيم ونحوهما لا حقيقة له وإنما قصد به ضرب الأمثال.

وقد ذكر لي بعض أصحابي أن مناركم فيه شيء من ذلك وإلى الآن ما تيسر لي مطالعته، ولك الظن بكم أنكم ما تبحثون عن مثل هذه الأمور إلا على وجه الرد لها والإبطال كما هي عادتكم في رد ما هو دونها بكثير.

وهذه الأمور يكفي في ردها في حق المسلم المصدق للقرآن والرسول مجرد تصورها فإنه إذا تصورها كما هي يجزم ببطلانها ومناقضتها للشرع وأنه لا يجتمع التصديق بالقرآن وتصديقها أبدًا، وإن غير مصدق للقرآن ولا للرسول صارالكلام معه كالكلام مع سائر الكفار في أصل الرسالة وحقية القرآن.

وقد ثبت عندناأن زنادقة الفلاسفة والملحدين يتأولون جميع الدين الإسلام التوحيد والرسالة والمعاد والأمر والنهي بتأويل يرجع إلى أن القرآن والسنة كلها تخييلات وتمويهات لا حقيقة لها بالكلية، ويلبسون على الناس بذلك ويتسترون بالإسلام وهم أبعد الناس عنه، كما ثبت أيضًا عندنا أنه يوجد ممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... ويعظم الرسول وينقاد لشرعه وينكر على هؤلاء الفلاسفة ويكفرهم في أقوالهم أنه يدخل عليه شيء من هذه التأويلات من غير قصد ولا شعور لعدم علمه بما تؤول إليه ولرسوخ كثير من أصول الفلسفة في قلبه ولتقليد من يعظمه وخضوعًا أيضًا ومراعاة لزنادقة علماء الفرنج

الذين يتهكمون بمن لم يوافقهم على كثير من أصولهم ويخافون من نسبتهم للبلادة ة إنكار ما علم محسوسًا بزعمهم؛ فبسبب هذه الأشياء وغيرها دخل عليهم ما دخل، فالأمل قد تعلق بأمثالكم لتحقيق هذه الأمور وإبطالها فإنها فشت وانتشرت وعمت المصيبة بها الفضلاء فضلًا عمن دونهم، ولكن لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة يهتدي به الضالون، وتقوم به الحجة على المعاندين. وقد ذكرت لحضرتكم هذه الأشياء على وجه التنبيه والإشارة لأن مثلكم يتنبه بأدنى تنبيه ولعلكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت