الصفحة 45 من 66

فماذا تصنع بهم؟ قال: آمر بتأديبهم على فعلهم، قال: أفتأمر بتأديبهم على استهانتهم باسمك ولا تؤدبهم على استهانتهم بذكر الله وأسمائه، فمن ذلك الوقت قام الشريف بإبطال اجتماعاتهم البدعية وفرق شملهم [1] .

هـ - ومن الجهود الدعوية لعلماء نجد ما كتبه الشيخ العلامة

عبد الرحمن بن ناصر السعدي للشيخ محمد رشيد رضا [2] - رحمهما الله -

"من عنيزة إلى قاهرة مصر في رجب سنة 1346"

(بسم الله الرحمن الرحيم)

أبعث جزيل التحيات، ووافر السلام والتشكرات، لحضرة الشيخ الفاضل السيد محمد رشيد رضا المحترم حرسه الله تعالى من جميع الشرور، ووفقه وسدده في كل أحواله آمين. أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فالداعي لذلك ما اقتضاه الحب ودفعه الود المبني على ما لكم من المآثر الطيبة التي تستحقون بها الشكر من جميع المسلمين التي من أعظمها تصديكم في مناركم الأغر لنصر الإسلام والمسلمين، ودفع باطل الجاهلين والمعاندين، رفع الله قدركم وأعلى مقامكم، وزادكم من العلم والإيمان ما تستوجبون خير الدنيا والآخرة، وأنعم عليكم بنعمه الظاهرة والباطنة.

ثم إننا نقترح على جنابكم أن تجعلوا في مناركم المنير بحثًا واسعًا لأمر نراه أهم البحوث التي عليها تعولون وأنفعها لشدة الحاجة بل دعاء الضرورة إليه ألا وهو ما وقع فيه فضلاء المصريين وراج عليهم من أصول الملاحدة والزنادقة من أهل وحدة الوجود

والفلاسفة، بسبب روجان كثير من الكتب المتضمنة لهذه الأمور ممن يحسنون بهم الظن، ككتب ابن سينا وابن رشد وابن عربي ورسائل إخوان الصفا، بل وبعض الكتب التي تنسب للغزالي وما أشبهها من الكتب المشتملة على الكفر برب العلمين، والكفر برسله وكتبه واليوم الآخر، وإنكار ما علم بالضرورة من دين الإسلام، فبعض هذه الأصول انتشرت في كثير من الصحف المصرية بل رأيت تفسيرًا طبع أخيرًا منسوبًا لطنطاوي جوهري قد ذكر في مواقع كثيرة في تفسير سورة البقرة شيئًا من ذلك، ككلامه على استخلاف آدم وعلى قصة البقرة والطيور ونحوها بكلام ذكر فيه من أصول وحدة الوجود وأصول الفلسفة المبنية على أن الشرائع إنما هي تخييلات وضرب أمثال لا حقيقة لها، وأنه يمكن لآحاد الخلق ما يحصل للأنبياء ما يجزم المؤمن البصير أنه مناقض لدين

(1) انظر: تذكرة أولي النهى والعرفان 2/ 304.

(2) ولد الشيخ محمد رشيد رضا في الشام سنة 1282هـ، وتعلم بها، مارس الصحافة وعمل في السيلسة، وزار عدة بلدان، صاحب مسلك إصلاحي تجديدي، له عدة مؤلفات، توفي في القاهرة عام 1354هـ. انظر الأعلام 6/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت