فهرس الكتاب
في أداء حقه، فقال له التلمساني: إني عاملت الناس أكثر من أربعين عامًا فما وجدت أحسن من التعامل معك - يا وهابي - فيظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مبالغ فيه من خصومكم السياسيين، فسأله الشيخ أن يبين له هذه الشائعات، فقال إنهم يقولون إنكم لا تصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحبونه، فأجابه الشيخ أحمد بقوله: سبحانك هذا بهتان عظيم! إن عقيدتنا ومذهبنا أن من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير فصلاته باطلة ومن لا يحبه فهو كافر، وإنما الذي ننكره نحن - أهل نجد - هو الغلو الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما ننكر الاستعانة والاستغاثة بالأموات، ونصرف ذلك لله وحده.
يقول الشيخ محمد نصيف عن الشيخ عبد القادر التلمساني: فاستمر النقاش بيني وبينه في توحيد العبادة ثلاثة أيام حتى شرح الله صدري للعقيدة السلفية، وأما توحيد الأسماء والصفات الذي قرأته في الجامع الأزهر فهو عقيدة الأشاعرة وكتب الكلام مثل السنوسية وأم البراهين وشرح الجوهرة وغيرها، فلهذا دام النقاش فيه بيني وبين الشيخ ابن عيسى خمسة عشر يومًا، بعدها اعتنقت مذهب السلف، فعلمت أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم بفضل الله تعالى، ثم بحكمة وعلم الشيخ أحمد بن عيسى.
ثم إن الشيخ التلمساني أخذ يطبع كتب السلف كنونية ابن القيم، والصارم المنكي لابن عبد الهادي ونحوهما، وصار التلمساني من دعاة عقيدة السلف.
قال الشيخ محمد نصيف: فهداني الله إلى عقيدة السلف بواسطة
الشيخ عبد القادر التلمساني، فالحمد لله على توفيقه" [1] ."
-لم يقصر الشيخ أحمد بن عيسى نشاطه على دعوة الأفراد، بل تجاوز ذلك فاتصل بأمير مكة الشريف عون، وكلمه بخصوص هدم القباب والأبنية التي على القبور، وبين له أن هذا مخالف للإسلام، وأنه غلو في الأموات، ويؤول إلى الشرك وعبادة الأموات، فما كان من الشريف عون إلى أن أمر بهدم القباب التي على القبور، عدا قبة قبر خديجة - رضي الله عنه - والقبر المنسوب إلى حواء في جدة فأبقاهما مراعاة للقاعدة الشرعية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح [2] .
-وكان الشيخ أحمد بن عيسى ذات يوم جالسًا عند الشريف عون، فمر ذكر أصحاب الطرق الصوفية وما يفعلونه من الأذكار المبتدعة فبين الشيخ قبح أفعالهم، وأن أفعالهم مبتدعة .. كقولهم: الله الله .. أو هو هو، فعجب الشريف من كلامه، ثم قال له: أفأضرب لك مثلًا، لو أن خدامك وحاشيتك وقفوا ببابك، وجعلوا ينادون بصوت عالٍ: عون عون أيسرك هذا؟ قال: لا، قال:
(1) علماء نجد 1/ 156 - 158 = باختصار يسير، وانظر مشاهير علماء نجد ص260 - 262.
(2) انظر: علماء نجد 1/ 158، ومشاهير علماء نجد ص264