فهرس الكتاب
بالدليل والبرهان، ورد كلام أهل التعطيل والتفويض، وهكذا يكون الرد على المخالف، فإن لم يقصد بالرد بيان الحق وهدي الخلق ورحمتهم والإشفاق عليهم لم يكن عملًا صالحًا [1] .
-تتجلى - في هذه الرسالة، حكمة الشيخ ابن عتيق في الدعوة، ومراعاة أحوال النفس البشرية، كما يلاحظ- في ثنايا هذه الرسالة- ما قام بالشيخ ابن عتيق من سلامة القصد وصحة المنهج في دعوته إلى الله تعالى.
ففي مطلع الرسالة ثناء حسن على محمد صديق ومؤلفاته، وإظهار الاشتياق إلى اللقيا به، ثم انتقل إلى ملحوظاته على الكتاب، وابتدأها بالتماس العذر لمحمد صديق لعدم حصول إمعان النظر في الكتاب"ولعل الأصحاب عاجلوك بتلقيه قبل ذلك"أو لإحسان الظن ببعض المتكلمين، ومع ذلك يذكر الشيخ حمد أن تلك المآخذ والمداخل إنما هي عن حسن قصد - من محمد صديق، واعتماد الحق وتحري الصدق.
ثم يبدي الشيخ حمد الاعتذار عن تلك البادرة، فيقول تلك ... العبارة الجميلة:"وأنا اجترأت عليك، وإن كان مثلي لا ينبغي له ذلك، لأنه غلب على ظني إصغاؤك إلى التنبيه، ولأن من أخلاق أئمة الدين قبول التنبيه والمذاكرة وعدم التكبر وإن كان القائل غير أهل .."،ثم يعود الشيخ حمد يلتمس عذرًا آخر للشيخ محمد صديق - في إيراده أقوال المتكلمين في تفسيره - فيقول:"وقد يكون لكم من القصد نظير ما بلغني عن الشوكاني رحمه الله لما قيل له: لأي شيء تذكر كلام الزيدية في هذا الشرح. قال ما معناه لآمن الإعراض عن الكتاب، ورجوت أن أذكر ذلك أدعى إلى قبوله وتلقيه".
وبعد براعة الاستهلال، ولين الخطاب، وحسن الحفاوة والإجلال، والتماس المعاذير، شرع الشيخ حمد في إيراد تلك المآخذ ونقدها، وبين الواجب تجاه الألفاظ المجملة، ورد على شبهة الأشاعرة بعلم وبرهان، وعدل وإنصاف.
د - ومن المشاهد الدعوية في سير علماء نجد ما قال به العلامة أحمد بن عيسى من جهود دعوية مباركة:
-ومن ذلك ما أخبر به الشيخ محمد حسين نصيف [2] - رحمه الله - قائلًا:"كان الشيخ أحمد بن عيسى يشتري الأقمشة من جدة من الشيخ عبد القادر التلمساني أحد تجار جدة بمبلغ ألف جنيه ذهبًا، فيدفع له منها - أربعمائة - ويقسط الباقي، وآخر قسط يحل ويستلمه التلمساني إذا جاء إلى مكة للحج من كل عام، ثم يبتدئون من أول العام بعقد جديد، ودام التعامل بينهما زمنًا طويلًا، وكان الشيخ أحمد بن عيسى يأتي بالأقساط في موعدها المحدد لا يتخلف عنه ولا يماطل"
(1) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 5/ 239.
(2) ولد الشيخ الوجيه محمد نصيف في جدة سنة 1302هـ، صاحب اطلاع واسع، وخلق حسن، ونشر كتب السلف، وكتبًا في الردود، وله مكتبة عظيمة، توفي في الطائف عام 1391هـ. انظر الأعلام للزركلي6/ 107.