الصفحة 49 من 66

قال الشيخ البكري: وكنت بجوار مسجد في الهند وكان فيه مدرس إذا فرغ من تدريسه اعنوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإذا خرج من المسجد مر بي وقال: أنا أجيد العربية لكن أحب أن أسمعها من أهلها، ويشرب من عندي ماءً باردًا، فأهمني ما يفعل في درسه، قال: فاحتلت بأن دعوته وأخذت كتاب التوحيد - للشيخ محمد بن عبد الوهاب - ونزعت ديباجته، ووضعته على رف في منزلي قبل مجيئه، فلما حضر قلت: أتأذن لي أن آتي ببطيخة، فذهبت، فلما رجعت إذا هو يقرأ ويهز رأسه

فقال: لمن هذا الكتاب؟ هذه التراجم - أي العناوين - شبه تراجم البخاري، هذا والله نفس البخاري! فقلت: لا أدري، ثم قلت: ألا نذهب للشيخ الغزوي لنسأله - وكان صاحب مكتبة - فدخلنا عليه، فقلت للغزوي: كان عندي أوراق، وسألني الشيخ من هي له؟ فلم أعرف، ففهم الغزوي المراد، فنادى من يأتي بكتاب"مجموعة التوحيد"فأتي بها، فقابل بينهما، فقال: هذا لمحمد بن عبد الوهاب، فقال العالم الهندي مغضبًا وبصوت عال: الكافر، فسكتنا وسكت قليلًا، ثم هدأ غضبه فاسترجع، ثم قال: إن كان هذا الكتاب له فقد ظلمناه، ثم إنه صار كل يوم يدعو له ويدعو معه تلاميذه، وتفرق تلاميذه في الهند، وإذا فرغوا من القراءة دعوا جميعًا للشيخ ابن عبد الوهاب" [1] ."

و - أدرك علماء نجد أهمية الصحافة ودورها الكبير في الدعوة إلى الله تعالى، فعمدوا إلى إيجاد منابر إعلامية تخدم قضايا الإسلام والمسلمين.

ففي ذي الحجة سنة 1379هـ أصدر الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ [2] مجلة شهرية بعنوان راية الإسلام [3] .

وفي عام 1385هـ أسس الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مؤسسة الدعوة الإسلامية، والتي يصدر عنها مجلة الدعوة - ولا تزال-.

وقد كتب سماحته خطابًا - سنة 1384 - إلى ولي العهد آنذاك - جاء فيه:"عطفًا على حديثي مع مقام سموكم حول عزمنا على إنشاء مؤسسة صحفية تقوم بالدعوة إلى الله وتوجيه"

(1) فتاوى محمد بن إبراهيم = بتصرف يسير 1/ 75 - 76.

(2) ولد الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم بالرياض سنة 1315هـ، وتتلمذ على كبار علماء الرياض، وبرع في الفرائض، وصار مديرًا للمعاهد العلمية والكليات، وكان يقرض الشعر، توفي في الرياض عام 1386هـ. انظر: مشاهير علماء نجد ص164، وعلماء نجد 2/ 494.

(3) صدر العدد الأول من هذه المجلة في شهر ذي الحجة سنة 1379هـ.، وتوقفت بعد العدد الخامس من السنة الثانية 1381هـ، ورأس تحريرها الشيخ صالح بن محمد اللحيدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت