الصفحة 54 من 66

أمام آلاف القذائف التي أمطر بها إبراهيم باشا مدينة الرس، بل إن الشيخ قرناس أرغم إبراهيم باشا على قبول الصلح.

د - وفي سنة 1265هـ وقعت معركة"اليتيمة"بين جيوش ... فيصل بن تركي وبين أهل القصيم بقيادة أمير بريدة عبد العزيز بن ... محمد آل أبي عليان، واشتد القتال بين الفريقين، وانهزم أهل القصيم هزيمة منكرة، وقتل الكثير منهم، وفر أميرهم إلى عنيزة، ولم يدر ما يفعل. فأتى إليه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين [1] - وكان قاضي بلدان القصيم - فقال له: يا هذا اتق الله، واربأ بنفسك فإن البلاد ليست لك ولا بيدك، وأمرها بيد أهلها، وليس لك فيها أمر ولا نهي، وهم يريدون إصلاح أنفسهم مع الإمام فيصل، فإن أردت أن تكون كذلك فافعل.

ثم إن رؤساء بلد عنيزة أتوا إلى الشيخ عبد الله أبو بطين وقالوا له: إن هذه الأمور التي منا وقعت، والحوادث التي منا صدرت لا يصلحها إلا أنت ولا يزيل غضب الإمام فيصل غيرك.

فقال لهم: إنكم تعلمون أني لست من أهل بلدكم ولا من عشيرتكم، ولا يحسن مني الدخول في هذا الشأن الذي أوله إلى آخره من تسويل الشيطان فأعفوني ودعوني، وأرسلوا في هذا الأمر غيري.

فقالوا: إن هذا الأمر تعين عليك والصلح لا يصلح إلا على يديك، فركب الشيخ عبد الله إلى الإمام فيصل - وهو في بلد المذنب - فأكرمه وأجابه إلى كل ما طلب من العفو والصفح عنهم، وأعطاهم الأمان [2] .

هـ - لما توفي فيصل بن تركي سنة 1282هـ، وتولى الحكم من بعده ابنه عبد الله، حصل شقاق واختلاف بين عبد الله وأخيه سعود، فوقعت حروب طاحنة، وفتن متلاطمة بين عبد الله وأخيه سعود.

وكان للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - دور ظاهر في الإصلاح، وجمع الكلمة وحفظ الدماء، ودرء الفتنة، ودفع الشر والفساد بحسب الطاقة.

لقد أوتي الشيخ عبد اللطيف قوة وبصيرة، وحكمة وعلمًا، ونصحًا وإشفاقًا على الراعي والرعية.

وقد سطر الشيخ عبد اللطيف رسائل كثيرة [3] - أثناء تلك الفتنة الطويلة [4] - تضمنت عرضًا شاملًا، وتحليلًا وافيًا لتلك الأحداث الجسام، وموقفه من تلك النوازل.

(1) ولد الشيخ أبو بطين في روضة سدير سنة 1194هـ، ودرس على كبار علماء نجد، وجلس للتدريس، وتولى القضاء في عدة مناطق، ولقب بمفتي الديار النجدية، وله مؤلفات، توفي في شقراء سنة 1282هـ. انظر: مشاهير علماء نجد ص235، وعلماء نجد 2/ 567.

(2) انظر تفصيل ذلك في عنوان المجد 2/ 262 - 269، وتذكرة أولي النهى والعرفان 1/ 126 - 127.

(3) انظر الدرر السنية 7/ 183، 245، 247، 250.

(4) عاش الشيخ عبد اللطيف إحدى عشرة سنة بعد وفاة الإمام فيصل بن تركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت