الصفحة 58 من 66

{يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} والسلام" [1] ."

و - وفي سنة 1308 هـ انهزم أهل القصيم أمام محمد بن رشيد

في واقعة المليداء، وقتل منهم ألف رجل، ولما ظفر ابن رشيد ذلك الظفر، انتقل من معسكره، ونزل بالقرب من بريدة، وكان قد غضب على أهل القصيم وحلف بالطلاق أن يبيحها، وهابه أهل القصيم مهابة شديدة، فجعلوا يتوقعون ماذا يحله بهم من العقوبات، فخرج إليه الشيخ العلامة محمد بن عبدالله بن سليم [2] - رحمه الله - وذكره بآيات العفو، وحضه على المسامحة والصفح، وقال له: يا ابن رشيد اذكرقدرة الله عليك واعلم أنه من فوق الجميع، فبكى محمد بن رشيد وقام مستويًا على قدميه يقول: اللهم إني قد عفوت، يشير بيده إلى بريدة ويكررها، ثم جلس وقد سكن غيظه وانكسرت حدته، فأكرم الشيخ وسأله عن يمينه بالطلاق فأفتاه الشيخ [3] ..

ز - وفي عصرنا الحاضر عصفت رياح التغريب ببلاد المسلمين، فظهر تيار جارف من الأفكار المستوردة وكم هائل من النوازل والمستجدات ولقد كانت القوانين الوضعيه بمختلف صورها وأنواعها من أشنعها جرمًا وإثمًا، وأخطرها ضررًا.

وقد تصدى علماء نجد لتلك القوانين، فكتب بعضهم [4] لولي الأمر - آنذاك - نصيحة جاء فيها:

"ثم آلت بك الحال هداك الله وأخذ بناصيتك إلى الوقوع ... في أمور كثيرة هي من أسباب زوال تلك النعمة، ومن موجبات التغيير وحلول النقمة، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، منها ... إلزام الناس أن يظلم بعضهم بعضًا، وأن ترفض الطريقة النبوية ... الجارية في أسواق المسلمين وبياعاتهم، وأن يقام فيها القانون ... المضارع لقوانين الكفار الجارية في أسواقهم، فإنا لله وإنا إليه ... راجعون، وذلك هو إلزامكم بحجر الناس على مقدار من السعر في الصرف لا يزيد ولا ينقص، وهذا من اعظم الفساد في الأرض ... والتعاون على الإثم والعدوان وأكل الناس بعضهم أموال بعض بالباطل .." [5] .

(1) الدرر السنية 7/ 252 - 253.

(2) ولد الشيخ محمد بن سليم في بريدة عام 1240هـ، وطلب العلم على كبار علماء نجد، وجلس للتدريس وتولى القضاء، وكان صاحب وقار وسمت، توفي في بريدة عام 1323هـ. انظر علماء آل سليم 1/ 20، وعلماء نجد 3/ 872.

(3) انظر: تذكرة أولي النهى والعرفان 1/ 286، وعلماء آل سليم 1/ 19.

(4) كتب هذه الرسائل مجموعة من علماء آل الشيخ وهم: محمد بن عبداللطيف، وصالح بن عبد العزيز، وعبدالعزيز بن عبد اللطيف، وعبد الرحمن بن عبد اللطيف، ومحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، ومحمد بن عبدالله بن عبد اللطيف، رحمهم الله.

(5) الدرر السنية 7/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت