عند بعض الناس عادة وهي: الرماية عند قبر المقتول بعد الانتهاء من دفنه, وتكون إما قبل الأخذ بالثأر وهي تعني: أنه لابد من الانتقام, وإما بعد أخذ الثأر, فهي تعني أن أصحاب المقتول قد أخذوا بثأرهم, وفي هذه الرماية أغلاط لا ينبغي جهلها, ومنها:
1-الافتخار بنوع من أعظم أنواع الإجرام -عياذا بالله-, فإن هذه الرماية في نظر هؤلاء تدل على شجاعتهم. ونذكّر هؤلاء بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا يوم القيامة ) )رواه أبو داود والضياء المقدسي من حديث عبادة. والصرف: الفرض, والعدل: النافلة. فهل يفرح بأي شر وإن قل؟ فما بالك بمن يفرح بقتل مسلم؟. اللهم هب لهؤلاء عقولا.
2-عند رمايتهم على القبر قد يفهم منهم أنهم لن يرجعوا إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , وهذا انحراف في الإيمان, فقد قال الله سبحانه وتعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر, ذلك خير وأحسن تأويلا } [النساء] .
3-قد جعل الله رد ما تنازع فيه الناس إلى شرعه دليلا على الإيمان به واليوم الآخر, فما بال هؤلاء يفتخرون بعدم الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟.
وهكذا الجهل يفعل بأصحابه, بل قال الله: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء] .
4-هذه الرماية تدل على التعصب الجاهلي المقيت, وقد تكلمنا عليه قبل قليل.
تنبيه: بعضهم يرمي على القبر ليعلم الناس أنه قد وصل.
الصورة الحادية عشرة: الرماية عند الاستحكام على شخص:
وهذه الرماية فيها تهييج للفتن, لأنها تغرس في قلب المحكوم عليه أنه مهزوم, فتأخذه العزة والمكابرة, فيقوم بفتح أبواب الفتن, وفيها تظاهر الرامي بالعجب والتعاظم, وهذه أحوال خطيرة, فالمتكبر منازع لله في كبريائه.